التبرك بالنبي -- صلى الله عليه وسلم -- أعظم ما يكون وأشرف ما يكون وأكمل ما يكون باتباع هديه ، والالتزام بسنته التبرك إذا جاءتك السنة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --أن تفعل تقول : سمعت وأطعت غفرانك ربي وإليك المصير ، والتبرك إذا جاءك النهي عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- تنكف وتنزجر عن شيء هو حبيب متعلق به قلبك ، حبيب إلى نفسك تعلق به قلبك ، تؤثر محبته-عليه الصلاة والسلام- واتباعه على نفسك وأهلك ومالك وولدك ، فإذا دعيت إلى أمر من الأمور وتعارض مع شهوة نفسك قدمت ذلك الأمر الذي سار عليه النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ودعا إليه وحبب فيه ، قدمته على هواك وقدمته على نفسك ووالديك وأهلك تأسياً واقتداءً به- صلوات الله وسلامه عليه-ولذلك كان ابن عمر يقف على الحجر ويقبله حتى يرعف ؛ تأسياً بالنبي -- صلى الله عليه وسلم -- ولما قيل له في ذلك قال: رأيت رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- يقبله فأنا أقبله ، ما كان يستطيع أن يتركه مع أنه ليس بواجب ولكنه رأى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يفعله فلم يتركه ، وهذا أنس بن مالك-- رضي الله عنه --يقول : " رأيت النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يتتبع الدباء في القصعة فما زلت أحبها منذ أن رأيت النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يتتبعها " أي أنهم اتبعوا رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- في كل شيء حتى في أموره الجبلية العادية تأسياً به- صلوات الله وسلامه عليه -واقتداءً له ، وهذا هو الحب الصادق ، وهذا هو الحب المبارك ، وهذا هو التبرك الحقيقي الذي منه البركة ومنه الخير ومنه زيادة الأجر ومنه الطاعة والبر ، ما بعث الله رسوله -- صلى الله عليه وسلم -- إلا هادياً للخير ، فمن اهتدى بخيره وانكف عما نهى عنه- عليه الصلاة والسلام - من الشر والسوء والفحشاء والمنكر فقد تبرك به -عليه الصلاة والسلام -على أكمل مايكون التبرك .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٧٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي