تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التبرك بالنبي -- صلى الله عليه وسلم -- أعظم ما يكون وأشرف ما يكون وأكمل ما يكون باتباع هديه ، والالتزام بسنته التبرك إذا جاءتك السنة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --أن تفعل تقول : سمعت وأطعت غفرانك ربي وإليك المصير ، والتبرك إذا جاءك النهي عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- تنكف وتنزجر عن شيء هو حبيب متعلق به قلبك ، حبيب إلى نفسك تعلق به قلبك ، تؤثر محبته-عليه الصلاة والسلام- واتباعه على نفسك وأهلك ومالك وولدك ، فإذا دعيت إلى أمر من الأمور وتعارض مع شهوة نفسك قدمت ذلك الأمر الذي سار عليه النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ودعا إليه وحبب فيه ، قدمته على هواك وقدمته على نفسك ووالديك وأهلك تأسياً واقتداءً به- صلوات الله وسلامه عليه-ولذلك كان ابن عمر يقف على الحجر ويقبله حتى يرعف ؛ تأسياً بالنبي -- صلى الله عليه وسلم -- ولما قيل له في ذلك قال: رأيت رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- يقبله فأنا أقبله ، ما كان يستطيع أن يتركه مع أنه ليس بواجب ولكنه رأى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يفعله فلم يتركه ، وهذا أنس بن مالك-- رضي الله عنه --يقول : " رأيت النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يتتبع الدباء في القصعة فما زلت أحبها منذ أن رأيت النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يتتبعها " أي أنهم اتبعوا رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- في كل شيء حتى في أموره الجبلية العادية تأسياً به- صلوات الله وسلامه عليه -واقتداءً له ، وهذا هو الحب الصادق ، وهذا هو الحب المبارك ، وهذا هو التبرك الحقيقي الذي منه البركة ومنه الخير ومنه زيادة الأجر ومنه الطاعة والبر ، ما بعث الله رسوله -- صلى الله عليه وسلم -- إلا هادياً للخير ، فمن اهتدى بخيره وانكف عما نهى عنه- عليه الصلاة والسلام - من الشر والسوء والفحشاء والمنكر فقد تبرك به -عليه الصلاة والسلام -على أكمل مايكون التبرك .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٠٣