تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلاحه ، وماكان منه من الخير في طاعة ربه ، وهذا الحديث يدل على فضل الطهارة وهذا الدعاء بعدها -أعني طهارة الوضوء - .

واستشكل العلماء هذا الحديث مع ما ورد من شفاعة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بدخول الجنة ، والسبب في ذلك أن الناس إذا انصرفوا من عرصات يوم القيامة ، وفرّق بين أهل الجنة وأهل النار فراقاً لالقاء بعده أبداً ، صار أهل الجنة إلى الجنان حتى إذا وقفوا عليها فإنه لاتفتح لهم إلا بشفاعة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، فيشفع عند ربه فيؤذن لهم بدخول الجنة ، وقد أجيب بأن الشفاعة لمطلق الدخول ، وأما النداء فهو لخصوص الدخول ، فيشفع في الدخول من النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، ثم يأذن الله بدخول العباد ، فإذا أذن -- سبحانه وتعالى -- بدخولهم تفاضل الناس في ذلك الدخول بحسب الطاعات ، قال العلماء : أبواب الجنة مختلفة بحسب الطاعات وكل من أكثر من طاعة دعي من بابها فمن كان يكثر من النوافل وقيام الليل ونحوها من نوافل الطاعات فإن الله -- عز وجل -- يجعل نداءه ودعاءه من باب الصلاة ، وإذا كان من أهل الصدقات ، وتفريج الكربات عن المسلمين جعل الله نداءه من باب الصدقة ، وإذا كان كثير الصيام جعل الله نداءه من باب الريان ، وهذا يدل على تفاضل الطاعات ، حتى قال بعض العلماء : أفضل هذه الأبواب هو باب الصلاة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)) فهي أفضل الطاعات وأشرفها وأعظمها ثواباً بالنسبة لمطلق النوافل ، ومن هنا ورد الحديث عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عن الله-تعالى- أنه يقول : (( ماتقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ورجله التي يمشي عليها ويده التي يبطش بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه)) فدل على فضل الصلاة ، ومما يدل

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٩٩