المسألة الأولى : أن للجنة أبواباً ، وهذا هو ظاهر كتاب الله -- عز وجل -- ، كما قال -- سبحانه وتعالى --:﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾(1) ، وقال-- سبحانه وتعالى --:﴿وَالْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ - سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾(2) فأخبر-- سبحانه وتعالى -- أن للجنة أبواباً ، وقوله :(( فتحت له أبواب الجنة)) جمع يدل على أنها أكثر من باب ، ثمّ بيّن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عدد الأبواب وهي الثمانية ، وقد تأكد ذلك بقوله -- سبحانه وتعالى -- :﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (3) فزاد الواو في فتح أبواب الجنة الثمانية إشارة لهذا المعنى، والعرب تزيد الواو في العدد الثامن ، ومنه قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾(4) وقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنكَرِ﴾(5) ولذلك يعدون العدد فيقولون محمد ، علي ، عبدالله ، عبدالرحمن ، عبدالعزيز ، صالح ، قاسم وعلي فيضيفون الواو للثامن ، وهذا الحديث يؤكد أن أبواب الجنة ثمانية وهذه الأبواب وردت النصوص عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنها بحسب الطاعات ، كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال : (( من أنفق زوجين في سبيل الله نودي يوم القيامة ياعبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان)) وهذا يدل على تفاوت أبواب الجنة بحسب الطاعات ، " قال أبو بكر- - رضي الله عنه - -يارسول الله : " وماعلى رجل أن يدعى من أبوابها كلها من ضرورة ؟؟" قال :(( نعم وأرجو أن تكون منهم )) وذلك لعظيم
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٦٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي