عليهم- ، وخاصة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- فإنه لايجوز إطراؤه ، ومدحه ، وإضفاء الصفات عليه ، على وجه لايليق إلا بالله -- سبحانه وتعالى -- فهذا هو الذي نهى الله عنه ونهى عنه رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ، ولذلك ورد عنه في الحديث قوله :(( لاتطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم)) فنهانا عن الغلو والإطراء ، فواجب على المسلم أن يكون على صراط الله المستقيم ، بعيداً عن الغلو وعن الإجحاف ، والمسلم في أشرف مقاماته ومناجاته لربه وهي الصلاة حينما يكون واقفاً بين يدي الله -- عز وجل -- يسأله السلامة من فعل اليهود والنصارى كما قال :﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾(1) أي أخرجنا من غلو النصارى وإجحاف اليهود ، فالمنبغى على المسلم أن يحقق هذا الأصل العظيم الذي دعا إليه الرسول الكريم عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم .
وليعلم أن صدق المحبة وصدق الإجلال لرسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- يتمثل في طاعته فيما أخبر واجتناب مانهى عنه-صلوات الله وسلامه عليه- وزجر ، فالشيء الذي أمر به النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يأتمر به العبد ، والشيء الذي نهى عنه ينكف عنه ، فإذا فعل ذلك فقد أحب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، وهذا هو الدليل الصادق على حبه وإجلاله -صلوات الله وسلامه عليه- ، ولذلك ينبغي للمسلم أن يحقق هذا المعنى من شهادة التوحيد .
وقوله -عليه الصلاة والسلام- : (( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين)) : قوله (( اللهم )) أصلها يا الله ، حذفت الياء وعوّض عنها بالميم ولذلك لايقال يااللهم ؛ لأنه جمع بين البدل والمبدل وهو لايجوز ، واستثنوا من ذلك قريض الشعر ، وقد أشار ابن مالك إلى ذلك بقوله-رحمه الله-في الألفية :
والأكثر اللهم بالتعويض……وشذ يااللهم في قريضِ