تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله :(( عبده ورسوله )) : هذه هي الوسطية التي خرجت بها الأمة المحمدية من غلو النصارى وإجحاف اليهود ؛ والسبب في ذلك أن اليهود احتقروا أنبياء الله حتى عابوهم ، وانتقصوهم ، ونسبوا إليهم الفحشاء والمنكر-صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - ، بل حتى قتلوهم ، وسفكوا دماءهم كما أخبر الله في كتابه وهو أصدق القائلين وخير الشاهدين ، وكذلك النصارى غلت في رسلها وأنبيائها فأطرت عيسى بن مريم حتى اتخذته إلهاً مع الله ، وقالوا ثالث ثلاثة ، وقالوا هو ابن الله-تعالى- الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً ، فلما قال المسلمون في نبيهم -- صلى الله عليه وسلم -- (عبد الله) خرجوا من إطراء النصارى ، وأعطوه وصف العبودية وهو وصف تشريف وكمال ؛ ولذلك من أشرف الصفات أن تصف الإنسان بأنه عبد لله -- عز وجل --ولما أراد الله أن يثني على الصالحين قال-سبحانه-:﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً﴾(1) فوصفهم بالعبادة له-- سبحانه وتعالى --وقال في نبيه﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾(2) فوصفه بالعبادة تشريفاً له وتكريماً ، ولمّا قالوا (رسوله) خرجوا من إجحاف اليهود ، ولذلك ينبغي للمسلم أن يكون وسطاً في شهادته للرسل ، فلا يبالغ في إطرائهم ومدحهم ويعطيهم من الأمور ما لا يليق بهم فإن ذلك لايرضي الله -- عز وجل -- ، وما بعث الله رسله ولا أرسلهم إلاّ لكي يبينوا حقه وحق عباده فيقوم الناس بحقه على وجهه ، أما أن يبالغ في إطرائهم ومدحهم وإضفاء الصفات التي لاتليق إلا بالله عليهم فهذا أمر يغضب الله-- سبحانه وتعالى -- ، ويخرج الإنسان عن متابعة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بالكلية ، ولذلك نهى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عن الغلو وقال :(( إنما أهلك من كان قبلكم الغلو)) فلا يجوز الغلو والإطراء في أنبياء الله- صلوات الله وسلامه

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٩٥