تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : (( وحده لاشريك له)) : وحده تأكيد لمعنى الوحدانية في الاستثناء في قوله : (( إلا الله )) أي حال كونه وحده لاشريك له ، والله-- سبحانه وتعالى -- له الوحدانية المطلقة الوحدانية في الألوهية والوحدانية في الربوبية والأسماء والصفات ، فهو الواحد في ألوهيته فلا يستغاث ، ولا يستجار ، ولا يتوكل ، ولا يرجى أحد سواه-- سبحانه وتعالى -- سواء كان ملكاً مقرباً ، أو نبياً مرسلاً فلا يجوز صرف هذه المعاني لغيره-- سبحانه وتعالى - - ، وفي معنى ذلك الذبح وكذلك الصلاة والطواف وغيرها من معاني العبادة فإن الله -سبحانه- هو الواحد المستحق لها ، وكذلك هو واحد في ربوبيته ، فهو الذي خلق الخلق فأحصاهم عدداً ، وقسّم أرزاقهم فلم ينس منهم فرداً ، وهو رب العالمين مقدر الأمور ومصرفها كيف يشاء- - سبحانه وتعالى - - ، وهو الواحد في أسمائه وصفاته كما قال-تعالى- :﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾(1) فلا يساميه ولايماثله شيء ، كما قال-سبحانه- :﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾(2) .

وقوله : (( لا شريك له )) : الشريك مأخوذ من الشركة يقال شِركة وشَركة وشُركة وهو مثلث الشين ، وأصلها الاختلاط وضم الشيء إلى الشيء فالله لاشريك له كما قال -- سبحانه وتعالى --:﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾(3) .

وقوله : (( وأشهد أن محمداً عبده ورسوله )) : أشهد بمعنى أعلم أن محمداً عبده ، العبد مأخوذ من قولهم طريق معبّداً أي مذلل ، وأصل العبادة الذلة وذلك لأن الإنسان إذا تعبّد لله -- سبحانه وتعالى -- تذلل له سواء وقع ذلك التذلل بالأقوال أو بالأفعال .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٩٣