تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله :(( أشهد )) : بمعنى أعلم أي أعلم علماً يقينياً لا شك فيه ولا مرية أن لا إله إلا الله أي لامعبود بحق ، فإله بمعنى معبود ، وأله تأتي بمعنى عَبَدَ ، ومنه قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ ﴾(1) أي مألوه ومعبود .

وقوله : (( إلا الله )) : نفي وإثبات ، وهذه هي شهادة التوحيد التي لا ينظر الله في عمل عامل أياً كان حتى يحققها ويأتي بها على وجهها ويسلم مما يضادها ويخالفها ، وقد قامت على النفي والإثبات ، فينفي الإنسان الألوهية لغير الله- - سبحانه وتعالى -- ، ويثبتها لله-- عز وجل -- وحده لاشريك له ، وهذا هو معنى قوله -- سبحانه وتعالى - -:﴿وَلَقَدْ بَعثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (2) فقوله- - سبحانه وتعالى --:﴿ اُعْبُدُوا اللَّهَ﴾ إثبات ، وقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ نفي ، ولذلك كان أول أمر في كتاب الله و أول نهي كان متضمناً لشهادة التوحيد فأول أمر في كتاب الله-- عز وجل -- قوله-سبحانه- :﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ (3) فهذا إثبات العبادة لله-- سبحانه وتعالى -- ، ثم قال بعدها :﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(4) فهذا هو النفي ، ولو أن إنساناً شهد بالألوهية لله-- سبحانه وتعالى -- ولم ينفها عن غيره فإن الشهادة لاتنفعه ، ولذلك لابد للإنسان من أن يقيم هذين الأمرين ، ومن هنا قال العلماء : يحرم الوقوف على قوله "لاإله" لأنه إذا قال "لاإله" وسكت واعتقد هذا المعنى فإنه يكفر -والعياذ بالله- ، وهو قول الملاحدة الذي يسندون الحياة إلى الطبيعة ، ويقولون إنها وجدت بالصدفة ولاإله ولا معبود ، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٩٢