تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قائم بين يدي الله يصلي في صلاة الفجر ، ثم طعن معه سبعة من الصحابة ، ثم طعن نفسه لكي ينال عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة - عليه من الله اللعنات ، وسوء الجحيم والدركات- .

يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب-- رضي الله عنه - -:قال رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --:(( من توضأ فأحسن الوضوء)):إحسان الوضوء إتمام غسل الأعضاء التي أمر بغسلها ، وإتمام مسح الأعضاء التي أمر بمسحها على الوجه الذي ورد عن النبي - - صلى الله عليه وسلم -- ، وأكمل مايكون الإحسان إذا ثلّث أعضاء الوضوء المغسولة دون مسح الرأس ؛ لأنه الإسباغ المحمود شرعاً ؛ ولأنه إذا غسل ثلاث مرات فإن المشقة أكثر ، والتقرب إلى الله-جل وعلا- أعظم ، ومن هنا حملوا إحسان الوضوء على الإسباغ الذي يكون بالثلاث ، وقال بعض العلماء : أحسن الوضوء أي فعله على الوجه الذي ورد في الشرع ، والذي يظهر أن أحسن صيغة أفعل وهي تدل على وجود حسن وأحسن ، وإذا كان الأمر كذلك فإن الحسن أن يأتي بالوضوء على الصفة التي تجزي ، والأحسن أن ياتي به على الصفة الكاملة وهي التثليث ، ولذلك يحمل قوله أحسن على إتمام الوضوء ثلاثاً ماعدا مسح الرأس كما ذكرنا .

قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( ثم قال أشهد أن لاإله إلا الله وحد لا شريك له )) : أشهد بمعنى أعلم وتطلق الشهادة بمعنى الحضور ، ومنه قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَمَا كُنتَ مِنْ الشَّاهِدِينَ﴾(1) أي من الحاضرين ، وسمي الشهيد شهيداً لأن الملائكة تشهده أي تحضره كما ثبت في الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه لما قتل عبدالله بن حرام والد جابر بن حرام جعل جابر-- رضي الله عنه -- يكشف الثوب عن وجه أبيه ويبكي فقال-- صلى الله عليه وسلم -- :(( ابكيه أو لا تبكيه ما زالت الملائكة تظله حتى رفعته إلى السماء)) قالوا فسمي الشهيد شهيداً من هذا الوجه ، وقيل لشهوده الخير من الله-- سبحانه وتعالى --.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٩١