تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحديثنا قد رواه عمر بن الخطاب : أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل ينتهي نسبه إلى عدي بن كعب بن لؤي ، فيلتقي مع النبي - - صلى الله عليه وسلم -- في جده ، كان -- رضي الله عنه - وأرضاه- من سادات قريش وأعيانها ، وكانت قريش تجله وتعظمه في الجاهلية حتى كان أمر السفارة إليه ، فكان لايفاخرهم مفاخر ولاينافرهم منافر إلا رضوا بعمر-- رضي الله عنه - وأرضاه- ، ولمّا بعث رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- كان عمر-- رضي الله عنه -- شديداً على الإسلام والمسلمين ، ثم إن الله شرح صدره للإسلام في قصته المشهورة مع أخته وزوجها ، فلما أسلم أعزه الله بالإسلام وأعز الإسلام به، وصحب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فأحسن الصحبة ، ولذلك قال عبدالله بن مسعود -- رضي الله عنه - وأرضاه- :"رحم الله عمر لقد كان إسلامه نصراً وهجرته فتحاً وخلافته رحمة بالمسلمين" ، وكان محدثاً ملهماً فكم نزل القرآن بلسانه -- رضي الله عنه - وأرضاه- وفي الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال : (( إنه كان فيمن كان قبلكم محدثون إن يكن في أمتي فعمر)) فكان -- رضي الله عنه - - صادق الفراسة صادق البيان ؛ ولذلك قال له النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : (( والذي نفسي بيده لا يراك الشيطان تسلك فجاً إلا سلك غيره )) ، وكان-- رضي الله عنه - - شديداً في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم ، هاجر مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وشهد المشاهد كلها ، وتوفي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وهو عنه راض، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وعهد إليه بالخلافة أبو بكر الصديق-- رضي الله عنه - وأرضاه- فسار في الرعية ، وقسم بالسوية ، ومصّر الأمصار ، وجنّد الأجناد ، وفتح الفتوح ، وحصل من خلافته الخير العظيم للإسلام والمسلمين، توفي-- رضي الله عنه -- مقتولاً شهيداً في المحراب وذلك لثلاث بقين من شهر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ، طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وهو

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٩٠