تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكدوا ذلك بحديث البطاقة وقد ورد عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وهو حديث صححه غير واحد من أهل العلم وحاصله :(( أن عبداً ينشر له يوم القيامة تسعة وتسعون سجلاً كل سجلٍ منها مد البصر وكلها خطايا وذنوب فإذا نظر إليها قال الله -- عز وجل -- عبدي هل ظلمتك ملائكتي ؟ قال: " لا يارب . قال هل تنكر منها شئياً؟ قال: لا يارب. قال : إنك لن تظلم من عملك اليوم شيئاً. ثم يؤتى ببطاقة فيقول : يارب ما تفعل هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فقال الله-- عز وجل -- إنك لن تظلم من عملك اليوم شيئاً. قال فتوضع البطاقة فترجح كفتها على كفة السجلات وإذا فيها لاإله إلا الله " قال - - صلى الله عليه وسلم -- : (( ولايثقل مع اسم الله شيء)) .

قال أصحاب هذا القول : فدلت هذا الاحاديث على أن الأعمال هي التي توزن ، أما كيف يكون للأعمال وزن؟؟ فهذا أمر مرده إلى الله-- سبحانه وتعالى -- فهو على كل شيء قدير ، ولا يسأل عما يفعل ، يحكم ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب .

وقال طائفة من العلماء : إن العبد هو الذي يوزن ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال في ابن مسعود لما عبثت الريح بالشجرة وهو عليها فضحك الصحابة من دقة ساقيه فقال-- صلى الله عليه وسلم --:(( أتضحكون من دقة ساقيه فوالذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد)) فهذا يدل على أن العبد يوزن ، قالوا ومن هنا فإن النصوص تدل على أن الوزن يكون للعباد لقوله -- سبحانه وتعالى --:﴿فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾(1) .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٨٧