وقال بعض العلماء : بل إنه يترك التمسح ولو كان في شدة البرد لأن الأجر يكون أكثر وأكدوا ذلك بقوله -عليه الصلاة والسلام-: (( إسباغ الوضوء على المكاره )) فإذا كان إسباغ الوضوء على المكاره مطلوباً ، وذلك لفضيلة الثواب والأجر وغفران الذنوب والخطيئة فكذلك التمسح بعد الوضوء ، وقد جاء عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مايؤكد أن له فضل التقاطر فيترك الحديث على ظاهره ، فمن هنا استحبوا أن لايتمسح ولو كان في شدة البرد طلباً لهذا الفضل العظيم .
وأما قوله -رحمه الله-"وقد كره قوم التمسح بعد الوضوء ؛ لأن الوضوء يوزن كما روى ذلك عن الزهري": وهذه المسالة تعرف بمسألة الوزن ، فقال بعض العلماء : إن الأعمال هي التي توزن فإذا فعل الإنسان أمراً فإن الله -- عز وجل -- يزن مايكون منه من الخير ، سواء كان من الأقوال أو كان من الأفعال .
وقال بعض العلماء : إن الذي يوزن هو العبد نفسه ، وأن الله-- عز وجل -- يثقّل الإنسان على حسب مافيه من الخير والطاعة والبر .
واستدل الذين قالوا إن الأعمال هي التي توزن بما ثبت في الصحيح عن النبي - - صلى الله عليه وسلم -- أنه قال:(( الحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمدلله تملآن أو تملأ مابين السماء والأرض)) ، واستدلوا بما ثبت في الصحيح عن النبي - - صلى الله عليه وسلم -- أنه قال :(( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم )) قالوا وقد دل هذان الحديثان الصحيحان على أن الأعمال هي التي توزن .