تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا قال طائفة من العلماء : باستحباب التنشف بعد الوضوء ؛ وذلك لأن عرض أم المؤمنين على النبي -- صلى الله عليه وسلم -- المنديل بعد الوضوء يدل على أنها عهدت من النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ذلك ، وكره بعض السلف-رحمة الله عليهم- المنديل بعد الوضوء والسبب في الكراهة أن الذنوب تذهب مع قطرات الماء وقد ثبت بذلك الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فقال : (( خرجت خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل وجهه خرجت الذنوب من تحت أشفار عينيه ، وإذا غسل يديه خرجت الذنوب من تحت أظفار يديه )) وبقية الأعضاء ذكرت كما ورد في الحديث الذي ذكره الترمذي وهو حديث صحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ؛ ومن هنا قالوا يكره أن يتنشف بعد الوضوء لأنه إذا ترك الماء يتقاطر فإن معنى ذلك أن تكون المغفرة أشمل وأكثر ، وهذا المعنى على ظاهر الحديث صحيح مقبول ، ومن هنا كان الأفضل أن لا يتنشف بعد الوضوء وذلك لطلب الفضيلة التي ذكرنا ، قال بعض العلماء : إنه إذا كان في الزمان شديد البرد وكان يخشى من بقاء الماء على أعضاء الوضوء وأراد أن يتنشف فإنه يتنشف والله يكتب له الأجر والمثوبة ؛ والسبب في ذلك أن هذه تعتبر حالة نادرة يخشى معها الضرر ، والله يعلم أنه لولا شدة البرد لكان تاركاً للماء يتقاطر ؛ فلذلك قالوا لمكان العذر فإنه يكتب له الأجر كاملاً ، وقد ثبتت النصوص عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه من حيل بينه وبين الفضل بسبب يعذر فيه أن الله يكتب له الفضل كما ثبت في الحديث عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال : (( إذا مرض العبد أو سافر كتب له عمله )) ، فإذا كانت السنة تدل على أن المعذور يكتب له الأجر والفضل فمعنى ذلك أنه إذا وجد العذر هنا من شدة البرد فإنه ينال الفضيلة ، ولا حرج عليه حينئذ أن يترك التمسح .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٨٥