والمنديل ما يتمسح به سواء كان من خرقة أو غيرها كالمناديل في زماننا ، وهذه المسألة وردت فيها أحاديث عن النبي-- صلى الله عليه وسلم - -منها حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- والذي اعتنى المصنف -رحمه الله-بذكره في هذا الباب ، وهو حديث ضعيف ؛ وذلك لأنه من رواية أبي معاذ "سليمان بن أرقم" وهو ضعيف الرواية لا يقبل حديثه .
وقد ورد عن النبي -- صلى الله عليه وسلم - - بعض الأحاديث التي تدل على مسألة المنديل منها : حديث سلمان الفارسي وقد رواه ابن ماجة في السنن بسند ضعيف وفيه أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- توضأ فأحسن الوضوء ثم قلب جبته ومسح وجهه-صلوات الله وسلامه عليه- بباطن الجبة .
ومنها حديث أبي بكر رواه البيهقي في سننه بسند ضعيف وهو قريب من حديث أم المؤمنين الذي معنا .
ومنها حديث أنس بن مالك -- رضي الله عنه - -ورواه البيهقي في السنن وهو معلول .
وهناك حديث عن ابن أبي مريم ، وهو حديث يروى عن رجل من أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ولم يسم هذا الصحابي وتسمية الصحابي لا تضر إذا جهلت ، وقد ذكر الإمام العيني إن سنده صحيح وخرّجه النسائي في الكنى ، هذه هي جملة الأحاديث التي وردت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- .
ولذلك قال بعض العلماء : لا يصح في هذا الباب شيء وقد وردت أحاديث في الصحيح تدل على صحة مسالة التنشف بعد الطهارة ، ومن ذلك حديث ميمونة-رضي الله عنها وأرضاها -أنها أتت النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بالمنديل فلم يُرِدْه أتته بخرقة بعد الغسل لكي يتمندل ويتمسح بها -صلوات الله وسلامه- عليه فلم يُرِدْه قالت -رضي الله عنها- وجعل ينفض الماء بيديه وهذا الحديث أصله في الصحيحين ، ولذلك قال العلماء : يدل على أنهم كانوا عارفين لمسألة المنديل بعد الطهارة ، وهذا أمر معلوم بداهة ، والسبب في ذلك أن الإنسان قد يغتسل في شدة البرد وإذا لم يتنشف فإنه مظنة الضرر في جسده .