تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله - عليه الصلاة والسلام-:(( إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد)) : كثرة الخطا إلى المساجد أي المشي إلى المساجد للصلاة مع الجماعة وهي من الطاعات المحبوبة إلى الله -- سبحانه وتعالى -- ، ولذلك أجمع العلماء :أن المشي أفضل من الركوب وفي حديث الجمعة أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال :(( ومشى ولم يركب)) وذلك أن المشي فيه كلفة ومشقة .

وفي قوله - عليه الصلاة والسلام-: ((كثرة الخطا إلى المساجد)) : لأن الخطوة إلى المسجد تعتبر من الطاعة والقربة لله -- سبحانه وتعالى -- كما في الصحيح من حديث أبي هريرة -- رضي الله عنه -- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال :(( إذا توضأ العبد فاسبغ الوضوء ثم خرج إلى المسجد لايخرجه إلا الصلاة لم يخطو خطوة إلا كتبت له بها حسنة ومحيت عنه بها خطيئة)) وفي رواية : (( ورفعت له بها درجة)) فدل على فضل المشي إلى المساجد ، وقال بعض العلماء : في هذا دليل على أن الوسائل تأخذ حكم مقاصدها وذلك أن المشي إلى المسجد وسيلة إلى مقصد وهي الصلاة فنال الفضيلة لشرف المقصد وقرر العلماء - رحمهم الله- " أن الوسائل تتفاضل بحسب مقاصدها " .

وتوضيح ذلك : أن المشي لما كان لأفضل مقصد وهي الصلاة فإنه فضل من هذا الوجه وهكذا المشي في بر الوالدين أفضل من المشي في الطاعات التي هي دون البر وقس على ذلك من المسائل .

واختلف العلماء - رحمهم الله - هل إذا كان المسجد بعيداً عن الإنسان ومشى على قدميه هل الأفضل أن يمشي ويفوته الصف الأول أو تفوته تكبيرة الإحرام أو الأفضل أن يركب ويدرك الصف الأول وتكبيرة الإحرام..؟؟

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٧٤