تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب : لا ، لأن تفضيل أبي بكر وقع على العموم وتفضيل هذا الصحاببي وقع بالمنقبة الخاصة التي لاتقتصي التفضيل على العموم فيحمل علىهذا ماورد من قوله :(( يغبطهم الأنبياء والشهداء)) فهذه الغبطة لاتستلزم أنهم بنمزلة هي أفضل من منزلة الأنبياء والشهداء فهذه هي أعلى المراتب أعني مراتب الأنبياء ، ثم يلي مرتبة الأنبياء مرتبة العلماء العاملين الذين صدقوا في علمهم وتعليمهم ونفعهم للمسلمين فمنزلتهم بعد منازل الأنبياء ومرتبتهم هي مرتبة الصديقين الذين سمى الله بقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ﴾(1) فجعل المراتب منقسمة إلى هذه الأربعة وهي درجات الجنة المتفاضلة فدرجة العلماء بعد درجة الأنبياء ؛ والسبب في ذلك أن الله فضل الأنبياء بالنبوة والعلماء ورثوا من الأنبياء العلم فعلموا وعملوا وعلموا فكانوا في أحب المنازل إلى الله- - سبحانه وتعالى -- بعد منزلة الأنبياء وقاموا بدعوة الرسل بتبليغ شريعة الله-- عز وجل -- فنالوا هذا الفضل العظيم ، ولذلك قال العلماء : إن مرتبة العلم هي أشرف المراتب وأحبها إلى الله-- سبحانه وتعالى -- وهو أفضل من الجهاد لأن العالم يجاهد جهاد لايعلم حسن بلائه إلا الله-- عز وجل -- ، والسبب في ذلك أنه لايستطيع أن يصير عالماً إلابتعب ونصب ومحافظة على العلم أخذاً وتلقياً ويجد في ذلك من الفتن والموانع والأسباب التي تحول بينه وبين الخير ما الله به عليم فيصبر ويصابر حتى يحبب الله العلم إلى قلبه فإذا وفق للعلم فإنه يجتهد في ضبطه والمحافظة عليه وصيانة نفسه عن محارم الله وحدوده ثم إذا وفق للعمل وفقه الله-- عز وجل -- بعد ذلك لدعوة الناس ودلالتهم على الخير ويجد في ذلك من البلاء والنصب والتعب ماالله به عليم فيصبر على جهل الجاهلين وأذية المرجفين وغير

(1) / النساء ، آية : 69 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٧١