تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الحديث يدل على النوع الثاني من أسباب المغفرة ومحو الخطايا وهو فعل الصالحات والمداومة على الأعمال الخيرية قال- - صلى الله عليه وسلم -- :(( ألا أنبئكم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات)) الدرجات جمع درجة والمراد بالدرجات درجات الآخرة على أحد الوجهين وذلك أن الله - - سبحانه وتعالى -- جعل الجنة على درجات ومراتب أعظمها وأفضلها وأجلها وأكرمها درجة الأنبياء فليس فوق درجتهم درجة وهم بأعلى المنازل عند الله - - سبحانه وتعالى -- لأنه ما من خير يصيبه العباد إلابدلالة الرسل والأنبياء عليه ، ولذلك كانت منزلتهم أعلى المنازل وأحبها وأشرفها وأكرمها عند الله - - سبحانه وتعالى -- وخالف في ذلك أهل البدع والضلالة كاالمتصوفة الذين يقولون إن العبد إذا داوم على الطاعة وأصبح في أعلى مراتب الولاية أنه يفوق الأنبياء-نسأل الله السلامة والعافية- فعندهم إذا أطاع العبد ربه طاعة كاملة ووصل إلى مراتب العلم الباطن لربما وصل إلى درجة فوق درجة النبي تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً ، ولاشك أن هذا القول جرأة على الله- - سبحانه وتعالى -- ومخالفة لنصوص الكتاب والسنة وتنطع في الدين فمنزلة الأنبياء والرسل لاتوازيها منزلة أحد كائناً من كان ، وأما ما ماورد من الأحاديث التي يتشبث بها بعض أهل الأهواء كقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( يغبطهم عليها الأنبياء والشهداء)) فهذه منزلة خاصة والقاعدة في الفضائل : " أنه إذا فضل الخاص بالخصوص لايقتضي ذلك التفضيل على العام الذي ورد تفضيله بالعموم " .

وتوضيح ذلك : على سبيل المثال في أصحاب النبي - - صلى الله عليه وسلم -- فأبو بكر أفضلهم بإجماع أهل السنة والجماعة وقد ورد عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه فضل بعض أصحابه بفضائل خاصة فهل يعني ذلك أنه أفضل من أبي بكر ؟؟

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٧٠