تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصورة الثانية : أن تكون تفضلاً من الله-- سبحانه وتعالى -- ، ولذلك قد يكون العمل الصالح حقيراً يسيراً في نظر الإنسان ولكن الله يعظمه ويراه كبيراً من عبده فيغفر به زلته وذنبه ففي الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --:(( أن بغياً من بغايا بني إسرائيل مرت على كلب يلهث الثرى من الظمأ وهو يطوف بركية أي ببئر ماء فنزلت إلى البئر فسقته فشكر الله لها فغفر ذنبها )) فهذا العمل قد يكون يسيراً في نظر العبد ولكن الله يعظمه ويراه من العبد كبيراً تفضلاً منه-- سبحانه وتعالى -- وإلا فهو الموفق للخيرات والمعين على الطاعات ولاحول ولاقوة للإنسان إلا بربه ، ولذلك قال العلماء -رحمهم الله -: إن مغفرة الذنوب تأتي على ثلاثة أوجه :

الوجه الأول : إما أن يغفر الله الذنب بسبب توبة عبده وندمه وإنابته إليه-- سبحانه وتعالى --.

والوجه الثاني : وإما أن يغفر الله الذنب بسبب طاعة وقربة يفعلها الإنسان فيرضى الله عنه فيغفر له ذنبه كبر والده وصلة رحم ونحو ذلك من الأفعال الصالحة .

والوجه الثالث : وإما أن يغفر الله له الذنب رحمة منه-- سبحانه وتعالى --وتكرمًا لا يسأل عما يفعل يحكم ولامعقب لحكمه وهو سريع الحساب فلله نفحات ورحمات فلربما أصابت العبد رحمة من رحمات الله - جلاوعلا- تغفر بها ذنوبه وتستر بها عيوبه .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٦٩