وقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( ألا نبئكم)): أي أخبركم ، (( ألا أنبئكم بما يمحو الله به الخطايا )) المحو هو إزالة الأثر يقال محوت الأثر إذا أزلته من مكانه ومنه قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾(1) قالوا يمحو الله من صحيفة الملك وذلك إذا كان الملك عنده الصحيفة في حال العبد فيها أن عمره إن وصل الرحم ستين وأن عمره إذا لم يصلها أربعون والله أعلم هل يصل الرحم أو لايصل وحملوا على ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-:(( من أحب منكم أن ينسأ له في أثره ويزاد له في عمره)) فالمقصود أن المحو هو إزالة الشيء .
وقوله : (( يمحوالله به الخطايا)) : الخطايا جمع خطئية وهي مأخوذة من الخطأ لأن الإنسان إذا أصاب معاصي الله أووقع في حدود الله فقد أخطأ السبيل وعصى الجليل وحينئذٍ يوصف بكونه مخطئ للصواب والخير ، وكذلك الحال بالنسبة لكونه مسيئاً في جنب الله -- عز وجل --.
وقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( يمحو الله به الخطايا )) : قال العلماء : إن مغفرة الذنوب لها أسباب ومن أسبابها فعل الطاعات والمداومة على الخيرات والباقيات الصالحات ، والعبد إذا وقع منه الذنب فإما أن يندم ندماً شديداً صادقاً من قلبه ويعزم على أن ألايعود إلى ذلك الذنب فحينئذٍ يتوب فيتوب الله-- عز وجل --عليه فهذا سبب من أسباب المحو والمغفرة ومن أسباب المغفرة أن يفعل العبد طاعة من طاعات الله-- عز وجل -- فيرضى الله عنه فيغفر له الذنب الذي فعله وهذه تأتي على صورتين :
الصورة الأولى : أن تكون بطاعات مخصوصة بين الله-- عز وجل -- أنها أسباب للعفو والمغفرة .
(1) / الرعد ، آية : 39 .