تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا لم يسمع الصوت أو لم يشم الرائحة فإن الله لم يكلفه ووضوؤه صحيح وصلاته صحيحه فإنه على يقين من أن وضوءه باقٍ ، وأما شكه في الخروج فلا تأثير له والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث عبد الله بن زيد -رضي الله عنهما- أنه قال : " شُكي إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الرجل يُخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟" فقال -- صلى الله عليه وسلم -- :(( لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) فرد النبي - - صلى الله عليه وسلم -- المتوضئ إلى اليقين وأمره أن يعمل العلامات التي تغلب على الظن أو يستيقن الإنسان بها خروج الخارج وحدد ذلك بالصوت والرائحة فإذا وجد الرائحة فإنه يحكم بخروج الخارج وهكذا بالنسبة للصوت فدل على أن مجرد حركة العضو لايكفي في الحكم بخروج الخارج.

فلو أن إنساناً توضأ وبعد الوضوء أحس بحركة في الدبر فإنه لا يلتفت إلى هذه الحركة ولا يعول عليها إلا إذا سمع الصوت أو وجد الرائحة وقد ورد في بعض الآثار أن الشيطان يلعب بمقعدة الإنسان خاصةً إذا قام في الصلاة فظن أنه خرج منه شيء كل ذلك لكي يحرمه لذة الخشوع والوقوف بين يدي الله-- عز وجل --ومن هنا لا يجب عليه أن يلتفت إلى هذه الحركة ولا يعول عليها ، وهكذا الحكم إذا شك هل خرج منه بول أم لم يخرج فبعض من الناس يحس كأن العضو يتحرك بعد وضوءه ، ومن هنا يشك في خروج القطرات فلا ينبغي عليه حينئذٍ أن يلتفت إلى هذه الحركة إلا في حالة واحدة ، وهي أن يجد بلل البول على السروال ونحو ذلك من الثياب التي تلي العضو أو يجد البلل على فخذه أو يحس به على العضو ففي هذه الحالات جميعها يحكم بخروج الخارج وانتقاض الوضوء ، وماعدا ذلك فإنه لا يلتفت إليه.

وهذا الحديث وإن كان ضعيفاً فمسائل الوسوسة المتفرعة عليه تعتبر مردودة إلى أصول الشريعة والنصوص الصحيحة الواردة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فهذه ثلاثة أوجه في الانتضاح .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٦٤