تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و قوله (( فانتضح )) : حمل بعض العلماء ذلك على نضح الثياب -أعني السراويل التي تلي العضو- والحكمة في ذلك أنه إذا نضح السروال وجاءه الشيطان فقال له خرج منك شيء أو هذه قطرات البول لا زالت في ثيابك وصلاتك باطلة ردها إلى الماء فارتاح ، وبهذا القول أفتى عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن ، وعبد الله بن عمر-رضي الله عنهما وأرضاهما -فكانا يفعلان النضح ويفتيان به ، ولذلك جاء رجل إلى عبد الله بن عباس كما روى عبد الرزاق في مصنفه وسأله أنه إذا قام في صلاته خيل له الشيطان أن بذكره شيء فقال له -- رضي الله عنه -و أرضاه- " قاتل الله الشيطان إنما عليك أن تنضح إذا توضأت" فأمره أن ينضح ثيابه فذهب عنه الوسواس ، فلذلك قال العلماء : من ابتليَ بالوسواس فإنه ينضح ثيابه حتى إذا جاءه الشيطان وقال له خرج بول ردّ القطرات إلى ذلك الماء الذي صبه وهو طاهر .

وهنا إشكال : وهو إذا كان الإنسان قد رش الماء على الثياب ثم مضى وقت طويل فإن الثياب ستنشف من أثر طول الزمان بسبب طول الزمان وحنيئذٍ لربما عاد إليه الوسواس فما هو الحل في هذه الحالة ..؟؟

والحل: أن الإنسان إذا حدثه الشيطان أنه خرج منه البول سواء حدثه في الصلاة أو في غير الصلاة فإنه لا ينصرف ولا يلتفت إلا إذا أحس بندى البول على فخذه ، أو أحس بقطرات البول من عضوه إحساساً يستيقن أو يغلب على ظنه به الخروج ، وأما ما عدا ذلك فإنه لا يلتفت إليه فهذه هي الأحكام المتعلقة بالشك والوسواس في طهارة الخبث .

أما النوع الثاني : من الشك والوسواس فهو الشك في خروج الخارج وذلك أن بعض الناس يشك إذا توضأ هل خرج منه الريح أو لم يخرج وفي بعض الأحيان يشك هل خرجت منه قطرات بول فانتقض وضوؤه أو لم يخرج أو لم تخرج القطرات والحكم حينئذٍ أنه ينبغي عليه في حالة الشك في خروج الريح أن يعمل إحدى العلامتين :

إما أن يسمع الصوت أو يشم الرائحة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٦٣