الأمر الثالث : هو أن يرجع إلى العلماء ويُكثر سؤالهم لأن أكثر مسائل الوساوس مبنية على إفتاء الموسوس لنفسه و شكه في نفسه ولذلك إذا أدمن سؤال العلماء ارتاحت نفسه ، أما إذا أصبح يُفتي نفسه شكك نفسه فيما يفعل وما يذر وحينئذٍ لا يستقر له حال ، فتجده كلما أراد أن يقوم بناءً على غلبة الظن جاءه الشيطان وقال له إنك إذا قمت في هذه الحالة قمت وأنت على غير طهارة فيصيبك الوعيد الذي ورد في المقبورين فيخاف و يجلس وهكذا إذا صلى وأحس أن عضوه يتحرك شك هل خرج أو لم يخرج قال له الشيطان إنك إن أتممت الصلاة أتممتها باطلة وإذا بطلت صلاتك بطلت عبادتك وهي أساس العمل منك فلا يزال يخوفه ويرعبه حتى لا يهنأ له حال ، ولا يرتاح له بال وهذا هو دأب الشيطان مع الإنسان أنه عدو لدود يدخل عليه بالوسوسة حتى يفسد عليه العبادة وإذا يئس من المعاصي جاء من الطاعات فشدد على العبد حتى يشدد العبد على نفسه ، ومن هنا قرر العلماء أنه ينبغي على الموسوس أن يرجع دائماً إلى اليقين فإذا قال له الشيطان إن البول قد أصاب القدم فإنه إذا رأى الآثار والعلامات عمل بها وإذا لم يجد للبول أثراً فإنه يقوم ولا يلتفت إلى هذه الخطرات .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٦٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي