فأما إذا كان الوسواس في الخارج من البول والريح فإن الإنسان ينبغي عليه أن يعمل اليقين وذلك أن الله -- عز وجل -- ألزمه بالأصل فإذا كان الوسواس يأتيه أن البول قد أصاب الثياب أو قد أصاب أسفل البدن فحينئذٍ ينظر أسفل البدن فإن وجد البول كما حدثته نفسه ورأى آثار البول واستيقنها حينئذ وجب عليه أن يغسل ، وأما إذا كان مجرد حديث لا يرى معه أثر النجاسة فلا يلتفت إليه والله لا يكلفه ما وراء ذلك ، ومن هنا ينبغي على المسلم إذا جاءه الشيطان خاصةً عند قضائه للبول فحدثه أن البول قد أصاب رجليه أو قد أصاب أدنى الثياب التي تلي الأرض فإنه يبني على اليقين ولا يلتفت إلى هذه الوساوس والخطرات وليعلم علماً يقينياً أن الله -- عز وجل -- قد عفا عنه فإذا لم ترى عينه ذلك الأثر الذي حدثته به نفسه فإن الله-- عز وجل --قد عفا عن ذلك ولو صلى وعليه النجاسة وهو لا يعلمها فإن صلاته صحيحة لحديث النعلين ، وبناءً على ذلك لا حاجة أن يُشدد فيشدد الله عليه ، ومن هنا قال العلماء : يعمل اليقين ولا يلتفت إلى الشك وهكذا بالنسبة لتطهير العضو فبعض ممن يُبتلى بالوسواس إذا أخرج العضو النجاسة فإنه يشكُ في تطهير العضو فلا يزال يصب الماء تلو الماء تلو الماء وكلما صب الماء شك أن الماء الذي صبه قد تنجس بقطرات البول فلا يهنأ له حال ولا يرتاح له بال وكل ذلك حرج ومشقة عليه لأنه خالف شرع الله وما أمره الله به والواجب عليه أن يصب الماء على العضو فإذا صب الماء على وجه هو أكثر من البول فإنه حينئذٍ نحكم بطهارة العضو ، ولا يكلف أن يصب الماء مرات وكرات وإذا جاءه الشيطان فقال له إنك إن غسلت العضو بالماء وصببت الماء على قطرات البول تنجس الماء بالبول-أعني بقطرات البول التي هناك- فهذا غير صحيح لأن الماء الكثير إذا ورد على النجاسة القليلة طهرها لما ثبت في الصحيح من حديث أنس بن مالك -- رضي الله عنه - و أرضاه- أن النبي - - صلى الله عليه وسلم
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٦٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي