وأما بالنسبة للقول الثالث : إن المراد بالنضح أن يستبرئ وذلك على صور والمراد بالاستبراء أن يمكن العضو من إخراج ما بقي من قطرات البول الأخيرة ؛ والسبب في ذلك أن بعض الناس قد يتأخر في بوله وتبقى قطرات يسيرة في العضو وحينئذٍ يحتاج إلى إخراجها بالمعالجة وهذه المعالجة تأتي على صور :
فمنهم من يخرجها بالنحنحة والصوت فيقوى على إخراج ما هناك ومنهم من يخرجها عن طريق السلت والسلت أن يضع رأس الأصبع -أعني أصبع اليسرى- أن يضعه في أصل مجرى البول من الذكر ثم يمرها حتى تصل إلى أعلى العضو فتقوى على إخراج ما هناك من القطرات .
وهذا النوع من السلت لا يخلو الإنسان من حالتين :
الحالة الأولى : أن يكون غير محتاجاً إليه وذلك لقوة العضو على الإخراج فحينئذٍ لا إشكال ، ولا وجه لأن يفعل هذا الفعل لأنه يضر بالعضو في بعض الأحوال إذا لم يكن الإنسان بحاجة إليه .
الحالة الثانية : وهو أن يكون محتاجاً إلى السلت لكبر سنه أو ضعف العضو على الإخراج فحينئذٍ نص العلماء على أنه لاحرج أن يخرج الباقي بالسلت واستدلوا بحديث ابن عباس في الصحيح في قصة المقبورين :(( أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله )) وهي إحدى الروايات في الحديث قالوا : والاستبراء النقاء ولما كان مقصود الشرع أن ينقي العضو من الخارج وذلك لا يتحقق إلا عن طريق السلت شرع السلت ، ومن هنا قالوا إن من احتاج إلى السلت لا حرج أن يسلت وهذا القول له وجه من الأصل العام أعني قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( لا يستبرئ من بوله)) ، ولذلك لا حرج إذا كان الإنسان محتاجاً إلى ذلك أن يفعله وقد نص على ذلك بعض الأئمة-رحمة الله عليهم-.