وقوله عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --:(( جاءني جبريل)) : جبريل ملك من الملائكة وهو أفضلهم وأشرفهم كما نص العلماء -رحمهم الله- على ذلك ، وقد أثني الله -- عز وجل -- عليه ووصفه بأفضل الصفات فقال -- سبحانه وتعالى --: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ - عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ - بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾(1) ووصفه-- سبحانه وتعالى -- بالشدة والقوة فقال -- سبحانه وتعالى --:﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى - ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى - وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى﴾(2) وقد ثبت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه رآه على خلقته وكانت أول رؤية له بمكة في شعابها فلما رآه على خلقتة خر مغشياً على وجهه ، ولذلك ورد أن له ستمائة جناح وأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لما رفع بصره إلى السماء ليتبع الصوت الذي ناداه جبريل به رآه قد سد ألأفق وهذا يدل على عظم خلقته .
وقوله :(( جاءني جبريل)) : لأنه السفير والرسول بين الله -- عز وجل -- وبين رسله و قد شرفه الله -- عز وجل -- وكرمه ، ولذلك خصه بالذكر بين اللائكة تشريفا وتكريماً كما قال-- سبحانه وتعالى --:﴿تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ (3) فخصه بالذكر للدلالة على شرفه وعلو فضله عليهم وقد نص أهل السنة والجماعة في العقيدة على أنه أفضل الملائكة وأشرفهم .
وقوله : ((جاءني جبريل فأمرني أن أنتضح بعد الوضوء )) فقال : (( إذا توضأت فانتضح)) قوله : (( إذا توضأت فانتضح)) ظاهره إذا أتممت الوضوء وأكملت الوضوء فانتضح وقد فسر شُعبة راوي الحديث عن الحكم بأن يأخذ كفاً من الماء فينضح به الفرج وقد اختلف العلماء -رحمهم الله-في هذه الجملة على أربعة أقوال :
(1) / الشعراء ، آية : 193 ، 194 ، 195 .
(2) / النجم ، آية : 5 ، 6 ، 7.
(3) / القدر ، آية : 4.