المذهب الأول : تحريم شرب الماء قائماً على المسلمين وما ورد من الأحاديث خاص بالنبي -- صلى الله عليه وسلم --لأنه أمن القرين والقاعدة : " أنه إذا تعارض قوله وفعله قدم قوله على فعله" وقد خص الله نبيه-صلوات الله وسلامه عليه- بالخصائص التي لا تكون لسائر أمته قالوا فحينئذٍ نقدم التحريم على الجواز والقاعدة في الأصول : " أنه إذا تعارض النهي والاباحة قدم النهي " فحينئذٍ قالوا نقدم أدلة التحريم على أدلة الجواز .
المذهب الثاني : جواز الشرب قائماً وحينئذٍ أجابوا عن أحاديث الجواز بأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --صرف بها التحريم إلى الكراهة فقالوا يجوز الشرب قائماً ولكنه مكروه ، وبناءً على ذلك جمعوا بين أحاديث النهي وأحاديث الجواز بصرف النهي عن ظاهره إلى الكراهة .
المذهب الثالث : يقول يجوز ذلك في ماء زمزم دون غيره وهذا القول مبني على علل :
أولها : أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- شرب زمزم قائماً قالوا وهذا لخاصية في هذا الماء لأنه إذا شرب قائماً كان أمكن في الري من زمزم و مقصود الشرع أن يرتوي الإنسان لمكان الخير والبركة التي جعلها الله في هذا الماء ، ولذلك قال -عليه الصلاة والسلام-:(( إنه طعام طعم وشفاء سقم)) فلما كان مقصود الشرع أن يكثر الإنسان من شربه شربه -عليه الصلاة والسلام- قائماً ، ومنهم من يقول : يلحق بذلك الشرب لفضلة الوضوء لأنه شيء يسير لا يحكم بكونه شرباً أي ليس بماء كثير فيفرق بين اليسير والكثير.
ولاشك أن المذهب القائل بالمنع أحوط وهو أولى وأحرى وأما ماء زمزم فإنه مستثنى ويجوز للإنسان أن يشربه قائماً تأسياً بالنبي -- صلى الله عليه وسلم --وقد بين -- رضي الله عنه --أنه فعل هذا ليري الناس صفة وضوء النبي-- صلى الله عليه وسلم --.