المسألة الثانية : مشروعية الشرب قائماً وهذه المسألة وردت فيها أحاديث عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وظاهر هذه الأحاديث التعارض فقد نهى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- عن الشرب قائماً حتى جاء في الحديث عنه أنه قال :(( من شرب قائماً فليستقه )) أي يستقي الماء الذي شربه وهو قائم وجاء في الحديث : (( أن من شرب قائماً فقد شرب معه القرين)) قالوا فهذا يدل على عدم جواز الشرب قائماً ، وقد ثبت النهي عنه-عليه الصلاة والسلام- عن الشرب قائماً وجاء في الأحاديث ما يدل على جواز الشرب قائماً وذلك في نوعين من الأحاديث :
النوع الأول : أحاديث الوضوء وذلك في حديث علي-- رضي الله عنه -- الذي معنا حيث شرب فضلة الوضوء ورفع ذلك إلى النبي - - صلى الله عليه وسلم -- .
النوع الثاني: من الأحاديث فأحاديث ماء زمزم ومن أشهرها حديث حجة الوداع حيث كان راكباً على بعيره ووقف على العباس وهو يسقي الناس صبيحة يوم النحر واستقاه فسقاه من الدلو فشرب-عليه الصلاة والسلام- وهو على البعير ومن كان على بعير بمثابة القائم لأنه يرسل رجليه وحينئذٍ يكون في حكم القائم وكذلك جاء في حديث أحمد في مسنده أنه لما طاف-عليه الصلاة والسلام- وصلى خلف المقام شرب من زمزم ثم صعد إلى الصفا فأخذ العلماء من هذا سنة الشرب والفصل بين الركعتين وبين السعي بين الصفا والمروة بشرب ماء زمزم قالوا وقد شرب-عليه الصلاة والسلام- قائماً ، وبناءً على ذلك قالوا إن هذه الأحاديث تدل على الجواز وقد اختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث على ثلاثة مذاهب :