تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله " ومسح برأسه مرة ": احتج به جمهور العلماء-رحمهم الله- على مشروعية الإفراد لمسح الرأس وأن السنة إذا ثلث أعضاء الوضوء أن يمسح برأسه مرة واحدة ، وهذا الحديث الصحيح هو من أقوى الأحاديث دلالة على عدم التثليث في الرأس لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مسح مرة واحدة ولأنك إذا مسحت بالرأس كأنك غسلته إذا ثلثت ، ومن هنا قالوا السنة كما يقول الجمهور أن يقتصر على المرة الواحدة ثم غسل قدميه إلى الكعبين أي غسل كلتا رجليه ولم يذكر تثليثاً ولاتثنية وقد يكون سكوته للعلم بذلك .

وقال الشافعية في الجواب عن هذا الحديث إن هذا الحديث محمول على الجمع بين الإفراد والتثليث فالنبي-- صلى الله عليه وسلم -- ثلث غسل الوجه والمضمضة والاستنشاق وغسل اليدين وأفرد مسح الرأس والرجلين.

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أنه دليل على افراد مسح الرأس .

وقوله " ثم شرب فضل وضوئه ثم قام " قوله" شرب فضل وضوئه ": الفضل هو الزائد وفضلة الطهور هو مازاد من الماء بعد الوضوء وفضلة الطهور الطهور بالفتح هو الماء الذي يتطهر به سواء في الغسل أو في الوضوء والطهور بالضم هو الفعل فإذا قيل طهور المراد به الفعل ، ومنه قوله- عليه الصلاة والسلام-:(( الطهور شطرالايمان)) وإذا قيل الطهورالمراد به الماء الذي يتطهر به وفضلة الطهور أي مابقي بعد الوضوء وهذا يدل على مسائل :

المسألة الأولى : مشروعية شرب الماء الزائد عن الوضوء سواءً كان قليلاً أو كان كثيراً مالم يضر بالإنسان لأن النبي - - صلى الله عليه وسلم -- شرب الفضلة ، وقال بعض العلماء : يختص باليسير لأنه كان يتوضأ بالمد ولايزيد إلا الشيء القليل ومن هنا قالوا يختص بالقليل دون الكثير ، وعلى هذا فإنه لايكون من السنة شرب الكثير .

والصحيح أنه لافرق بين القليل والكثير .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٣٧