تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الثانية : أن يكون مستيقناً طهارة يديه فحينئذٍ يستحب له أن يغسل كفيه ولايجب وذلك لأنه سينقل الماء بيديه فلربما كان في اليدين نتن من شيء فيكون أبلغ في نظافتهما ونقائهما ، وحينئذٍ يكون الماء الذي يجعل فيهما نقياً طاهراً وهذا هو مقصود الشرع بالبداءة بغسل الكفين قال : "حتى أنقاهما " .

الحالة الثالثة : في غسل الكفين : أن يكون الإنسان على شككٍ من طهارة يديه فحينئذٍ يستحب له أن يقطع الشك باليقين ، وإلا فالأصل طهارة كفيه حتى يتيقن نجاستها فإذا شك هل أصابت يديه النجاسة أو لم تصبهما فحينئذٍ يبني على أنهما طاهرتان وحينئذٍ لايجب عليه غسل الكفين ولكن يستحب.

والدليل على استحباب غسل الشيء المشكوك فيه ونضحه بالماء ما ثبت في الصحيح من حديث أنس أن النبي - - صلى الله عليه وسلم -- لما دخل على أم حرام بنت ملحان - رضي الله عنها - قال أنس فقال لنا : (( قوموا فلأيصل لكم)) قال : " فقمت إلى حصير قد اسود من طول مالبس فنضحته بالماء" فدل على إستحباب نضح الشيء المشكوك فيه فاستحب العلماء - رحمهم الله - إذا شك في يديه أن يغسلهما لمداومة النبي - صلى الله عليه وسلم -- على الغسل .

وبقيت حالة الاستيقاظ من النوم وهي حالة مفردة يجب على المكلف فيها أن يبدأ بغسل كفيه ثلاثاً سواء كان مستيقظاً من نوم الليل أو من نوم النهار وسواء تحقق من كونها طاهرة أو كونهما نجسة لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر بذلك بدون تمييز.

قوله " حتى أنقاهما ": أي صارتا نقيتين طاهرتين نظيفتين من الدنس.

قال " ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثاً ": المضمضة والاستنشاق قد تقدم أنهما من سنن الوضوء والتثليث فيهما مستحب .

وقوله " وغسل وجهه ثلاثاً ": وهذا هو الفرض الأول من فرائض الوضوء .

قال : " وذراعيه ثلاثاً": أي غسل الذراعين ، والذراعان من أطراف الأصابع إلى مفصل المرفق فهذا هو الذراع والمراد بذلك أنه غسل حتى استوعب المرفقين.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٣٦