حَدَّثَنَا هَنَّادٌ وَقُتَيْبَةُ قَالاً حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي حَيَّةَ قَالَ:" رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلاَثاً وَاسْتَنْشَقَ ثَلاَثاً وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثاً وَذِرَاعَيْهِ ثَلاَثاً وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ -- صلى الله عليه وسلم -- ".
الشرح :
هذا الباب عقده المصنف-رحمه الله- لصفة وضوء النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وقد جاءت هذه الصفة في أحاديث من أشهرها حديث عثمان -- رضي الله عنه -- وأصله في الصحيحين ، وحديث عبدالله بن زيد كذلك في الصحيحين ، وحديث عبدالله بن عباس عن علي ، وكذلك هذا الحديث الذي معنا كلها في صفة وضوء النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وقد فعل علي هذا الوضوء فعله إبان وجوده بالكوفة حينما كان خليفة للمسلمين فدعا بالماء وتوضأ هذا الوضوء في الرحبة لكي يري الناس وضوء النبي - - صلى الله عليه وسلم -- ، وهذا يدل على حرص أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- على تبليغ العلم وبيان السنة وهدي النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وأنهم أدوا الأمانة التي حملوها وذلك ببيان هديه-صلوات الله وسلامه عليه- ولم يقتصر حرصهم على البلاغ بالقول حتى شمل الفعل ، وقد جاء عنه -- رضي الله عنه - وأرضاه- أنه دعا بالماء ثم غسل كفيه حتى أنقاهما ، الكفان مثنى كف وحد الكف من أطراف الأصابع إلى الزندين ، وقال العلماء : سمي الكف كفا لأنه تكف به الأشياء .
وغسل الكفين لايخلو الإنسان فيه من ثلاث حالات :
الحالة الأولى:أن يكون على يقين بنجاسة اليدين فحينئذٍ يجب عليه غسل الكفين وهذا بإجماع العلماء-رحمهم الله-.