القول الثاني : إن تجديد الوضوء يعتبر متصلاً ، ولكن عندهم خلاف وتفصيل فمنهم من يقول إنه متصل مالم يصلِ بالوضوء الأول ، فإن تنَّفل أو صلى صلاة مفروضة انقطع الاتصال وحينئذ يجوز له أن يجدد ويعتبر التجديد بمثابة الغسلة الجديدة المنفصلة ، وبناءً على هذا القول فمن توضأ ثلاث مرات وأراد أن يجدد نظر فيه أصحاب هذا القول فإن لم يتنفل ولم يصل فإنهم يمنعونه من التجديد لأن التجديد في حقه غسلة رابعة والغسلة الرابعة ممنوع منها ، وأما إذا كان قد صلى فإنهم يجيزون له أن يتوضأ من جديد .
و احتجوا بقوله -عليه الصلاة و السلام- : ((حينما سُئل أنتوضأ من لحوم الغنم قال : إن شئت)) فمن المعلوم أن السائل لم يستفصل منه النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وإنما أطلق له الحكم فدل على أن التجديد منفصل ، وبناءً على ذلك يعتبر غسلة منفصلة ، ولا شك في أن الاحتياط أن يمتنع الإنسان من الغسلة الرابعة سواء صلى أو لم يصل لمكان الإتصال وإن كان القول بالانفصال له وجه ، وقال العلماء-رحمهم الله- إن وضوء النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ثلاثاً ثلاثاً فيه فضيلة تحات الذنوب والخطايا فالإنسان إذا توضأ مرة واحدة كان أقل في الفضل وإذا توضأ مرتين كان أبلغ ثم إذا توضأ ثلاثاً كان أكمل ما يكون من التطهير من الذنوب وهو أحظ الناس بعظم الأجر من الله-- عز وجل -- لما ثبت في الحديث الصحيح عن أم المؤمنين عائشة أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( ثوابك على قدر نصبك)) ولا شك أن من غسل ثلاثاً نصبه أعظم وتعبه أشد .
قال المصنف -رحمه الله - : بَاب مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلاَثاً