تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الحالة الثانية : أن يزيد الغسلة الرابعة معتقداً الفضل فهذه بدعة بإجماع العلماء- رحمهم الله - ، وقد اتفق العلماء على أن من غسل الغسلة الرابعة يظن أنها أفضل أنه قد أساء وظلم واعتدى لحديث ابن ماجة والنسائي أن النبي -- صلى الله عليه وسلم --((توضأ ثلاثاً ثلاثاً)) وقال : (( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فمن زاد فقد أساء وظلم وتعدى)) ، وقال بعض العلماء : إن هذا الحديث يدل دلالةً واضحةً على الإثم وهذا هو الذي جعل الإمام عبدالله بن المبارك -رحمة الله عليه -يقول "لا آمن على من زاد على الثلاث أن يأثم" أي لا آمن أن يعاقبه الله -- عز وجل -- ويكون آثماً بهذا الفعل لأنه اعتداء في الشرع ، وحمل بعض العلماء مثل هذا الاعتداء على قوله -صلوات الله وسلامه عليه- في حديث ابن ماجة عن عبد الله بن مغفل -- رضي الله عنه -- أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال :(( يأتي في آخر الزمان أقوام يعتدون في الطهور و في الدعاء)) ، قالوا و الأعتداء في الطهور يشمل هذه الحالة-أعني إذا غسل أربع مرات-.

و هنا مسألة : فلو أن إنساناً توضأ ثم أراد أن يجدد الوضوء فهل نعتبر غسلة التجديد متصلة بالوضوء الأول أو منفصلة ..؟؟

مثال ذلك : لو توضأ مرة مرة في الوضوء الأول فهل نحسب وضوءه الثاني مرة مرة ثانية متصلة بالأولى ، للعلماء في هذه المسألة قولان :

القول الأول:أن تجديد الوضوء منفصل وبناءً على ذلك فمن توضأ ثلاث مرات يجوز له أن يجدِّد الوضوء متى شاء .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٣٠