هذا الحديث الذي ذكره المصنف-رحمه الله -يدل على هدي النبي -- صلى الله عليه وسلم -- الأكمل في وضوئه -صلوات الله وسلامه عليه - فأفضل ما يكون الوضوء أن يكون ثلاث مرات ، وحمل بعض العلماء قول النبي-- صلى الله عليه وسلم --:(( أسبغوا الوضوء على التثليث)) ؛ لأن في التثليث زيادة مشقة وعناء على المكلف وأجر من ثلَّث أعظم من أجر من ثنَّى ومن غسل مرة واحدة ، وقد ذكر المصنف-رحمه الله-حديث علي بهذه الرواية وهي مجملة ، وقد جاءت الرواية الثانية مفسرة لفعله -- رضي الله عنه - و أرضاه- وذلك أنه دعا بالماء وتوضأ أمام الناس فغسل الأعضاء ثلاثاً ثلاثاً ورفع ذلك إلى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وبعض العلماء بجعل هذا الحديث قولياً وحديث علي الآخر فعلياً كل ذلك من باب التأكيد على التثليث .
وقوله -رحمه الله -"عن ابن المبارك ":هو الإمام عبدالله بن المبارك وقد تقدمت ترجمته معنا.
وقوله " لا آمن على من زاد على الثلاث أن يأثم": من غسل أعضاء الوضوء ثلاثاً فلا يُشرع له أن يزيد الغسلة الرابعة فإن زاد الغسلة الرابعة فلا يخلوا من حالتين :
الحالة الأولى : أن يكون ذلك منه على سبيل الابتلاء والوسوسة ، كأن يشك أنه ثنَّى أو ثلّث فيبني على التثنية فيزيد واحدة وتتضح أنها الرابعة فهذا معذور لمكان الشك والدخل ؛ ولكن اختلف العلماء-رحمهم الله-هل إذا شك الإنسان أنه غسل مرتين أو ثلاثاً هل يُشرع له أن يزيد ؟؟
والصحيح أنه يجوز له يزيد غسلة لطلب الفضل إلاً إذا استرسل معه الوسواس- نسأل الله السلامة والعافية- فقال بعض العلماء إذا استرسل معه الوسواس فإنه يقتصر على مرة واحدة حتى لا يكون للشيطان عليه سبيل والله يكتب له أجر الثلاث لمكان العذر .