أوصيهم أن يجعلوا الآخرة أكبر همهم ومبلغ علمهم وغاية رغبتهم وسؤلهم وأن يكون خوفهم من اختبار الآخرة أشد من خوفهم من اختبار الدنيا وأن يجعلوا اختبار الدنيا مذكراً لهم اختبار الآخرة فكم اهتمت النفوس وشحذت الهمم وأصبح الإنسان في قلق وكرب بهذه الاختبارت وماعند الله أولى بذلك كله بل أولى بما هو أعظم من هذا كله ، ولاشك أن الإنسان الموفق يتخذ من هذه المواقف زاداً يعينه على ذكر الآخرة ولايزال قلب الإنسان حياً ماذكر الآخرة بل لايزال الإنسان موفقاً لكل خير ماعمر قلبه بامتحان الآخرة ، والله أثنى على من ذكر الآخرة وقام بحقها وأولاها ماينبغي أن يوليها ونسأل الله العظيم أن يجعلنا وإياكم ذلك الرجل ووالله ما دخل الخوف من الآخرة والخوف من امتحان الآخرة في قلب إنسان إلا أسهر عينه في طاعة الله وجعل جسده وجوارحه في محبة الله ومرضاة الله وتهذبت أخلاقه واستقامت أقواله وأفعاله على طاعة الله بذكر الآخرة وما وجد الناس ولاوجد الصلحاء والأتقياء والعلماء والفضلاء شيء يعينهم على طاعة الله - - عز وجل -- بعد كتاب الله مثل ذكر الآخرة فإنه ماعمر قلب بذكر امتحان الآخرة إلاوجدت صاحبه على أحسن وأكمل مايكون عليه الحال ، وكان بعض العلماء يكون إنه يوضع الحب للإنسان بكثرة خوفه من الله - - عز وجل -- باستدامة ذكر الآخرة .
أما الأمر الثاني : أوصي به إخواني من الطلاب فهو أن يرفقوا بأنفسهم وألا يحملوها مالا تطيق فإن النفس أمانة في عنق الإنسان فلا يحملها من التعب والسهر والنصب مالاتتحمله .
الأمر الثالث : أن يحدد الطالب أوقات للمراجعة والمذاكرة وأوقات للنوم والراحة ويعطي الجسم حظه حتى لايكون ظالماً ولايبغي بهذا على هذا .