الأمر الرابع : الذي أوصي به طالب العلم في مثل هذه المواقف أن يكون دائم الذكر لله - - عز وجل -- كثير الاستغفار محافظاً على الفرائض كالصلوات فلايقصر في الصلاة مع الجماعة ويسهر إلى ساعات متأخرة بحيث تضيع عليه صلاة الفجر وكذلك أيضاً يتقاعس عن الصلاة ويأتي حتى تفوته الجماعة أو يأتي متأخراً لا بل ينبغي في مثل هذه المواقف أن يكون أشد محافظة على الصلاة وكلما حافظت على الفرائض وجدت التوفيق من الله خاصة في أيام الشدائد وصدق الله إذ يقول :﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾(1) فقرن الله الصلاة مع الصبر وإذا وجدت المنكوب والمكروب في أيام كربته ونكبته كثير الصلاة كثير الاقبال على الله فاعلم أن الفرج أقرب إليه من حبل الوريد لأنها صلة بين العبد وربه ، ومن وفى لله في حقوقه وفى الله له والله مع العبد ماكان العبد معه ، ولذلك أوحى الله إلى حواري بني اسرائيل أنه معهم إذا أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وآمنوا برسله وعزروه ووقروه -- سبحانه وتعالى -- ومن كان الله معه فنعم المولى ونعم النصير.
الأمر الخامس : أن تبرأ إلى الله من الحول والقوة فلاتعتمد على ذكائك ولاعلى فهمك ولاعلى جدك ولاعلى اجتهادك ولكن توكل على الحي الذي لايموت وسبح بحمده وكفي به سبحانه ولياً ونصيراً ومن كنوز الجنة لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، لأنها كنز من كنوز الجنة ومفتاح خير للإنسان إذا برأ لله من الخير والقوة كمل الله نقصه وجبر كسره وأقر بالعاقبة عينه إذا بريء الإنسان من حوله وقوته وأسلم الحول والقوة لله مع أنه حافظ وفاهم فإن الله يوفقه ويلهمه ويسدده .
(1) / البقرة ، آية : 45