شيخ يتذبذب فإن كان الإنسان مجتهداً أو طالب علمٍ والتبست عليه مسألة في موضع وليس عنده شيخ يسأله أو يتقيد به فوجد شيخين كل واحد منهما يفتي بضد الآخر فاختلف العلماء على ماذُكر من أهل العلم من يقول يأخذ بالسماحة لأنها الأصل قال-تعالى-:﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾(1) وما خير-- صلى الله عليه وسلم -- بين أمرين ألا اختار أيسرهما ، وكذلك قال-- صلى الله عليه وسلم --:((يسرا ولاتعسرا وبشرا ولاتنفرا)) فقالوا يأخذ بالأيسر وقال بعضهم بل يأخذ بالعزيمة والذين يقولون بأخذ بالعزيمة يقولون لأنه تعارض عنده من يقول بالوجوب وعدم الوجوب فاسقاط الوجوب مشكوك فيه لما بلغه الوجوب بقول إنسان هو حجة وعالم فإنه يشك في سقوط الوجوب بالمعارض فيبقى على الوجوب والالزام ويبقى على التحريم والحظر ولما في أخذه من التحريم والحظر من الحيطة لدينه كما في الحديث : (( دع مايريبك إلى مالايربيك )) ونحو ذلك من الأدلة التي دلت على أنه ينبغي للإنسان أن يستبرئ لدينه وعرضه ومنهم من قال يخير يأخذ ماشاء من الأقوال والذي يظهر والله أعلم أن المسألة تحتاج إلى نظر ، فإن كان العالمان متفاوتين في النظر والفقه عمل بمن هو أقوى وحينئذٍ ينظر في العالمين فلو كان أحدهما أعلم من الآخر في الفقه وتعارضا في مسألة فقهية أو عالم يحسن الحديث ولايحسن الفقه وعالم يحسن الفقه ولايحسن الحديث فإن تعارضا في مسألة حديثية قدم العالم الذي يحسن الحديث على العالم الذي يحسن الفقه ، وإن كانت مسألة فقهية قدم الذي يحسن المتون والنظر في الفقه على الذي يحسن الأسانيد والنظر في الحديث لأنه لابد وأن يعطى كل إنسان حقه وقدره فقد أمر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بأنزال الناس منازلهم فهذا عالم متقن لأمره متفرغ له قد جعل له وسعه فهو أدرى بما يقول واضبط للأصول وأعرف بكلام العلماء - رحمة الله عليهم- وأقعد بالدليل ، فلذلك
(1) / الأنبياء ، آية: 107.