تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يتقيد بعالم بدليله أننا لو قلنا اجتهد لايحسن الاجتهاد ولوقلنا له ابحث لايحسن البحث فحينئذٍ نكلفه ماليس في وسعه والله لايكلف نفساً ألا ما في وسعها ثم لوقلنا له قلد مثله لايقلد وإنما يتبع هذا العالم بالدليل ولو قلنا له خذ بفتوى أي عالم فهذا خطأ لأنه لو جاء إلى الصلاة فأخذ بقول من يقول بعدم وجوب قراءة الفاتحة على المأموم وترك قراءتها لقوله هذا فإن هذا القول قد يكون مبنياً على أصل في دلالة منطوق أو مفهوم فيأتي في البيع والشراء ويسأل غيره ويكون هذا الغير قد اعتمد أصلاً ضد الأصل الذي اعتمده الآخر فيتعبد الله بأصول متناقضة فهو تارة يعتقد الحكم بما أنزله الله-- عز وجل --في دلالة ويرى في موضع آخر أنها ليست بحجة وليست بدليل ، ولذلك إذا أصبح طالب العلم يأخذ بقول كل إنسان دون أن يتقيد بعالم يتذبذب ولايمكن أن يثبت له حال وتجد بعض طلاب العلم يبدأ بقراءة الفقه فلايستقيم له حال لأنه يذهب ويقرأ في شروح الأحاديث فيجد خلاف الأئمة وأقوالهم وأدلتهم أمر ضاعت فيه عقول الجهابذة من أهل العلم فضلاً عن طويلب علم مبتدئ ويريد أن يصل إلى العلم بهذه الطريقة لايمكن ولايمكن أن يضبط العلم إلا بعالم يسير على نهجه بكتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم --وليس هذا من التعصب ولامن التقليد المذموم إنما التقليد المذموم والتعصب أن يقال له قال الله قال رسوله فيعدل إلى قول شيخه مجرداً عن الدليل ، أما إذا أخذ بقول شيخه بدليل وحجة ورضي به بينه وبين الله فهذا مذهب السلف-رحمة الله عليهم-ولن تجد عالماً إلا وقد جثى بركبتيه بين يدي إنسان من أهل العلم قد أخذ العلم عن أهله حتى نبغ وضبط وبعد أن يضبط يتوسع فيصل إلى درجة الاجتهاد فيبقى على ماكان حقاً ويعدل إلى الصواب الذي عند غيرشيخه هذا هو الصواب الذي سار عليه الأئمة وسار عليه الجهابذة-رحمة الله عليهم- فانتفعوا ونفع الله بهم لكن طالب العلم الذي لايلتزم بأصل ولايكون له

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦١٨