الحالة الثانية : أن يكون عامياً لايفقه ولايعرف الدليل الصحيح من الضعيف ولا يحسن النظر في أقوال العلماء أحياءهم وأمواتهم فإذا كان عامياً فالأصل في الإنسان أن يبحث عن عالمٍ ويرضى به حجة بينه وبين الله عن عالمٍ عامل بكتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مشهود له بالنبوغ في علمه فإن شهادة الناس حجة كما قال-- صلى الله عليه وسلم --:(( أنتم شهداء الله في الأرض)) فمن وضع الله القبول في علم العقيدة رُجع إليه في العقيدة واعتبر حجة فيها مادام أنه يتكلم بكتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ومن وضع له القبول في علم الحديث فهو عالم الحديث ومن وضع له القبول في علم الفقه فهو عالم الفقه وقس على هذا فيرجع إلى كل عالم في علمه فإذا وجدت عالماً يوثق في دينه وعلمه والتزمت فإنك تلتزم قوله بالدليل والعامي يلزمه الرجوع إلى هذا العالم لقوله-تعالى-: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (1)فهذا العامي لايعلم فإذا كان لايعلم فيلزمه أن يرجع إلى أهل العلم فإذا رجع إلى أهل العلم لايتذبذب ؛ والسبب في وقوع اللبس في مثل هذه المسائل أنهم يختاروا أكثر من شيخ ويأخذوا بكل شيخ فتجده كلما سمع فتوى عمل بها المنبغي أن يكون له عالم عامل عرفه بكتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فيسأله عن حلال الله وحرام ويلتزم بقوله ويسير على منهجه ، ولذلك إذا نظرنا في أصحاب النبي الله-- صلى الله عليه وسلم -- وجدنا لكل صحابي أصحابه ، فوجدنا لابن عمر نافع وابنه سالم بن عبدالله بن عمر وغيرهما من أصحابه ، وكذلك وجدنا لعبد الله بن عباس مجاهد وطاووس وعطاء وسعيد بن جبيروغيرهم-رحمة الله عليهم-كل واحد من العلماء لزمه أصحابه وأخذوا عنه ورضوا به حجة بينهم وبين الله مادام أنه يتكلم بالدليل ؛ السبب أننا نقول أن طالب العلم الذي يحسن النظر نوعاً ما ولايحسنه على الكمال ينبغي
(1) / الأنبياء ، آية : 7 .