تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الدليل الثالث : فقالوا إن -- صلى الله عليه وسلم --توضأ وبيَّن الوضوء للصحابة ومع ذلك لم يقدم عضواً على عضو فدل هذا على وجوب الترتيب لأن بيان الواجب واجب فكونه -عليه الصلاة والسلام -يراعي الترتيب في الوضوء يدل دلالةً واضحةً على وجوبه وخالف الإمام أبو حنيفة النعمان ، وكذلك المالكية -رحمة الله على الجميع - فقالوا : بعدم وجوب الترتيب واستدلوا بما جاء في الحديث عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه تمضمض واستنشق بعد غسل يديه وهذا الحديث متكلم في سنده إضافة إلى أنه لايصلح حجة لهم لأن المضمضة والاستنشاق من سنن الوضوء وليستا من فرائض الوضوء والترتيب بين المسنون والمفروض ليس بفرض-وسنبين إن شاء الله تعالى ذلك- وبناءً عليه يترجح قول من قال بوجوب الترتيب لقوة الأدلة التي استدلوا بها .

أما الفرض الثالث : الذي ينبغي تحقيقه : فهو المولاة ، والموالاه أن لا يؤخر عضواً حتى ينشف الذي قبله فمن غسل وجهه وأراد أن يغسل يديه فإنه يشترط فيه أن لا ينشف الماء الذي على وجهه فإن تأخر حتى نشف الماء الذي على وجهه فلا يخلو تأخره من حالتين :

الحالة الأولى : أن يكون بعذر متعلق بالوضوء فهذا لا يؤثر في المولاة .

الحالة الثانية : أن يكون بعذر خارج عن الوضوء كإنقطاع الماء من الصنبور ونحو ذلك فإن كان قد انقطع عنه الماء والتمس الماء بطل وضوؤه وذلك ؛ لأن الموالاة شرط في صحة الوضوء ولابد من تحقيقها للحكم بصحته ، أما إذا كان العذر متصلاً بالوضوء .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦١٠