والصحيح أن الوضوء عبادة ومقصد لقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( الطهور شطر الإيمان )) والمراد بالإيمان الصلاة وإذا كان شطر لها كانت النية له كما تكون للصلاة .
أما الفرض الثاني فهو الترتيب : والمراد بذلك أن يرتب أعضاء الوضوء على الصفة التي ذكرها الله-- عز وجل --في كتابه فيبدأ بغسل وجهه ثم يغسل يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه فلو غسل وجهه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه لم يصح وهكذا لو بدأ برجليه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه ثم غسل وجهه لم يصح ، فلابد وأن يوقع الوضوء مرتباً.
وحينئذ يرد السؤال : عن الدليل على وجوب الترتيب هذا الترتيب ..؟؟
أوجبه الشافعية والحنابلة -رحمة الله عليهم-واستدلوا على وجوبه بظاهر التنزيل وذلك أن الله-- عز وجل -- أدخل الممسوح بين المغسولين فأدخل مسح الرأس بين غسل اليدين والرجلين ولو كان الترتيب ليس بشرط لذكر المسح بعد المغسول أو قبل المغسول أما كونه يدخل الممسوح بين المغسولين دل على أن هذا الترتيب مقصود .
الدليل الثاني : أن النبي -- صلى الله عليه وسلم --طاف بالبيت في حجة الوداع ثم سعى بين الصفا والمروة وقال : (( أبدأ بما بدا الله به)) فلما أراد أن يرقىالصفا قرأ آية البقرة :﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾(1) ثم قال : (( ابدأ بما بدا الله به)) وفي رواية النسائي :(( ابدؤوا بما بدأ الله به )) وقد تكلم فيها العلماء ، ولذلك قالوا إن الرواية الصحيحة قوله : (( أبدا بما بدا الله به)) قالوا : وعلى رواية : (( أبدا بما بدأ الله به)) فهو خبر بمعنى الإنشاء أي إبدأوا بما بدا الله به : قالوا فهذا يدل على أن الأصل أن يبدأ المكلف بما بدأ الله-- عز وجل --به والله بدا بغسل الوجه ثم باليدين ثم بمسح الرأس ثم بغسل الرجلين فعلى المكلف أن يرتب كما رتب الله في الآية الكريمة.
(1) / البقرة ، آية : 158 .