تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثالثة في النية : ينبغي لهذه النية أن تكون مقاربة لفعل الوضوء فإذا قرب الإنسان وضوئه أو اقترب من صنبور الماء فانه ينوى ويقصد ولو خرج من مكان الخلاء إلى مكان الوضوء وفي قصده أن يتقرب إلى الله بفعل الوضوء فقال العلماء : إن الفاصل بين الخلاء وبين فعل الوضوء إذا كان يسيراً فانه يغتفر بحيث لو توضأ وهو ناس للنية أجزأه الوضوء ؛ لأن النية سابقة للمحل واليسير من الوقت لا يرفعها لأن خروجه من دورة الماء بقصد الوضوء يدل على القصد فعلاً وحينئذ لا يؤثر هذا الفاصل في كونه ناوياً للوضوء وبحكم بكون حدثه قد ارتفع.

المسألة الرابعة : هذه النية خالف فيها الإمام أبو حنيفة -رحمة الله عليه- فقال يجوز للإنسان إذا نوى بالوضوء التبرد في الصيف أن يصلي به ما شاء ولا تشترط النية لصحة الوضوء واستدل بقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ..﴾(1) قال إن الله-- عز وجل --أوجب علينا غسل الأعضاء ومسح ما يمسح ولم يأمرنا بالنية والقصد ، ورد الجمهور هذا الاستدلال بأن الله أمرنا بإقام الصلاة ولم يأمرنا بالنية معها في الآيات كقوله :﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ (2) ومع ذلك يقول -رحمه الله -بوجوب النية في الصلاة لظاهر الحديث فكما قال هنا بوجوبها يلزمه القول بوجوبها في الوضوء .

وأما قوله إن الوضوء وسيلة وليس بمقصد والنية تشترط في المقاصد و لا تشترط في النيات فمراد الإمام أبوحنيفة -رحمة الله عليه- بذلك أن الوضوء ليس من العبادات وإنما هو وسيلة للعبادة كإزالة النجاسة فلو أن إنساناً أزال النجاسة من القبل والدبر لا يجب عليه عند صب الماء أن ينوي الطهارة بحيث لو غسل المحل ولو لم ينو الطهارة تحققت الطهارة ، كذلك الوضوء لأنه يراه من باب الوسائل لا من باب المقاصد .

(1) / المائدة ، آية : 6.

(2) / الحج ، آية : 2.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٠٨