فأما النية فهي مأخوذة من قولهم نوى الشيء ينويه نية ونيته بالتخفيف إذا قصده ، فالنية هي قصد القربة لله-- عز وجل --والطاعة والامتثال فإذا أراد أن يتوضأ فإنه ينبغي أن يحقق هذه النية وبذلك يتحقق إخلاصه للعمل لله-- عز وجل --فإذا توضأ ولم ينو ذلك لم يجزيه ، ولذلك قد يتوضأ الإنسان للتبريد وقد يتوضأ للنظافة ولا يقصد القربة لله-- عز وجل --فحينئذ لا يجزيه هذا الوضوء ، ولا يصح منه أن يصلي به نافلة أو فريضة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال :((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى)) والوضوء عمل فدل هذا على وجوب النية وإذا قلنا بوجوب النية فإن الإنسان لا يخلو من حالتين :
الحالة الأولى : أن ينوى نية عامة يعتبر بها رافعاً للحدث ، وذلك بأن ينوى رفع الحدث فإذا نوى رفع الحدث جاز له أن يصلى ما شاء سواء كان نافلة أو فريضة وهذه هي النية العامة التي إذا حققها المكلف جاز له أن يستبيح كل ما تشترط له الطهارة .
أما الحالة الثانية من النية : فهو النية الخاصة وذلك بأن ينوي استباحة المحظور كأن ينوي الطواف بالبيت ينوي بوضوئه الطواف بالبيت أو صلاة النافلة فإذا نوى الطواف بالبيت أو نوى صلاة النافلة فلا يجزيه أن يصلي به الفريضة في قول طائفة من العلماء لما ثبت في الصحيح من قوله -عليه الصلاة والسلام-:((وإنما لكل امرئ ما نوى)) فهذا إذا نوى الأقل لا يجزيه أن يستبيح ما هو أرفع منه .
وحينئذ ينبغي للمكلف أن ينوى النوع الأول حتى يخرج من الإشكالات وقد أشار إلى ذلك بعض الفضلاء - رحمهم الله -:
ولينوي رفع حدث أو مفترض أو استباحة لممنوع عرض
فهذه كلها أنواع للنية والأفضل والأكمل أن ينوى رفع حدثه .