والجواب : أن الأفضل أن يتوضأ مرة مرة ؛ لأن القاعدة : " إذا تعارضت الفضيلة المتصلة بالصلاة والفضيلة المنفصلة قدمت الفضيلة المتصلة بالصلوات على الفضائل المنفصلة " ، ومن أمثلة ذلك لو كان يمشى على قدميه فإنه قد يفوته الصف الأول وقد تفوته تكبيرة الإحرام ولو ركب فإنه يدرك الصف الأول ويدرك تكبيرة الإحرام فالأفضل أن يركب حتى يدرك فضيلة الصف الأول لكونها متصلة بمحل الصلاة وفضيلة المرتين والثلاث في الوضوء منفصلة عن فعل الصلاة ومحلها ، ولذلك تقدم الفضائل المتصلة على الفضائل المنفصلة .
وأما بالنسبة لإيراد المصنف لهذا الباب بعد باب التخليل فالواقع أن المصنف -رحمه الله -بباب الأعقاب قد ختم صفة الوضوء المجزأة وقد بين فيها ما أوجب الله غسله من الأعضاء وذكر الأحاديث عن رسول-- صلى الله عليه وسلم -- التي تبين حكم أعضاء الوضوء منفصلة ، ثم شرع-رحمه الله -بهذا الباب في بيان الهدي المجمل في صفة الوضوء كلها وسيتبع ذلك بأبواب صفة وضوء النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الشاملة .
وهنا يحسن التنبيه على أمور مهمة وهى بمثابة التلخيص للأبواب السابقة حيث تلخص معنا أن فرائض الوضوء تشمل أعضاء قد سماها الله -- عز وجل -- في كتابه المبين وحافظ النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عليها في هديه وهى غسل الوجه ثم غسل اليدين إلى المرفقين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين إلى الكعبين فهذه هي الأربعة الأعضاء التي أمر الله-- عز وجل -- بها في الوضوء ، وأما ما عداها من المضمضة والاستنشاق فإنه لا يجب على المكلف وإنما هو فضل وليس بفرض إن فعله كان مصيباً للكمال وإن تركه صح وضوؤه .
وهناك ثلاثة أمور لازمة تعتبر تبعاً لهذه الأربعة :
أولوها : النية فلا يصح الوضوء إلا بنية . وأما الثاني : فهو الموالاة . وأما الثالث: فهو الترتيب .