وحينئذ يرد السؤال : هل يجب على الإنسان أن يغسل أكثر من مرة أو يقتصر على مرة واحدة لتحقق الواجب المأمور؟؟ فبين المصنف-رحمه الله- بهذه الترجمة أن الذي فرض الله على المكلفين إنما هو مرة واحدة لأن الأصل في الأمر أنه لا يقتضي التكرار فأذا امرنا الله بفعل ولم ينص على التكرار فإنه لا يجب على المكلف أن يكرر ، ومن هنا توضأ النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مرة مرة لكي يبين للأمة أن الواجب علينا أن نتوضأ مرة مرة وأنه لا يجب علينا أن نتوضأ أكثر من مرة فمن توضأ مرة فقد أجزأه ، ومن توضأ أكثر من مرة فقد أصاب الفضل ، ومن توضأ أكثر من مرة فهناك مرتبتان :
المرتبة الأولى : أن يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً إلا مسح الرأس مرة فهذه المرتبة هي أعلى المراتب وأعظمها أجراً عند الله -- سبحانه وتعالى --وهي مرتبة الإسباغ التي عناها النبي-- صلى الله عليه وسلم --بقوله:(( ألا أنبئكم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات كثرة الخطا إلى المساجد وإسباغ الوضوء على المكاره)) فالوضوء ثلاث مرات خاصة في البرد الشديد من أحب الأعمال إلى-- سبحانه وتعالى --وأعظمها أجراً خاصة إذا كان في النوافل وقيام الليل ؛ لأنه ليس بواجب على المكلف لا أصله ولا صفته .
وأما بالنسبة للمرتبة الثانية : فهي أن يتوضأ مرتين مرتين فإذا توضأ مرتين مرتين فذلك من أدني الكمال إلا مسح الرأس فإنه يكون مرة واحدة .
وقوله -رحمه الله -"باب الوضوء مرة مرة " : قال العلماء -رحمهم الله -إن هذه المرة مستوعبة لجميع أعضاء الوضوء وقد وقعت من النبي -- صلى الله عليه وسلم -- على الأقل وإلا فالأكثر من هديه-صلوات الله وسلامه عليه- أنه كان يثلث الوضوء فالأفضل والأكمل أن يحافظ على التثليث.
وهنا مسألة : لو أن إنساناً أراد أن يتوضأ ثلاث مرات ولكن تفوته تكبيرة الإحرام وإذا توضأ مرة مرة لحق تكبيرة الإحرام وأدركها هل الأفضل أن يتوضأ مرة مرة أو أنه يثلث..؟؟