تفرعت على ذلك فائدة رابعة : وهى إلزام الضمان لمن فرط بتعاطي الأسباب فلو أن امرأة كان عندها صبي ترضعه ثم تركت الصبي بجوار نار أو تركته بجوار بركة ماء ونحو ذلك ثم سقط في البركة أو أحرقته النار فإنها تعتبر في هذه الحالة مطالبة بالضمان والكفارة فتلزمها دية الصبي وتلزمها الكفارة من عتق الرقبة وصيام شهرين متتابعين إذا لم تجد ؛ والسبب في ذلك أنها فرطت فلما فرطت ألزمت بعاقبة التفريط ، وكذلك الحال لمن فرط في الآلات فمن وضع الآلات القاتلة كالسكين ونحوها في المواضع التي يعبث عندها الصبيان وقتل أحدهم الآخر بهذه الآلات فإن الواضع يلزم بالضمان إذا كان المباشر لا يضمن، وقس على هذا المسائل المشابهة .
ومن هنا أخذ العلماء-رحمهم الله - حكمة الشريعة الإسلامية في المحافظة وذلك أن التساهل في الأمور وتعاطى أسباب التساهل يدل على نوع من الاستخفاف فإذا كانت في حقوق الله الواجبة كالوضوء والغسل من الجنابة فهي كذلك في حقوق الناس فكل من تساهل في حقوق الناس على وجه أضاع به حقوقهم أو عرض أرواحهم وأجسادهم للهلاك فإنه يعتبر مسئولاً وضامناً .