تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفائدة الثانية : من هذا الحديث دل هذا الحديث على وجوب تعميم الأعضاء فهو وارد في الرجلين ولكنه شامل لجميع أعضاء الوضوء وحينئذ يجب على المكلف أن يتفقد مواضع وضوئه ولا يجوز له أن يتعاطى أسباب الإخلال والتقصير فإن تعاطى ذلك فإنه يلزم بعاقبة تقصيره .

وفيه دليل على أنه ينبغي على المكلف أن يتعاهد المواضع الخفية ، ومن هنا قال العلماء : لو كانت رجلاه متشققة وكان التشقق بارزاً منفلجاً وجب عليه أن يصيب الماء في الشقق التي تكون ظاهرة للعيان ولا يجب عليه أن يخلل في المناسم ؛ لأن الله أوجب عليه غسل ظاهر رجليه فإذا تشقق العقب فإن هذا التشقق إذا أنفتح كان من الرجلين الظاهرة فيجب عليه أن يصيبه بالماء ويدلكه حتى يتحقق من وصول الماء إلى ثم .

الفائدة الثالثة : في هذا الحديث دليل على أنه إذا قصر الإنسان وتعاطى أسباب التقصير حاسبه الله وعاقبة ، ومن هنا قال بعض أهل العلم-رحمة الله عليهم- إن هؤلاء عذبوا ؛ لأن الواجب عليهم أن يتعاطوا أسباب التفقد والحياطة حتى يتموا أمر الله على وجه فلما قصروا في ذلك نالوا العقوبة ، ومن هنا أخذ بعض العلماء دليلاً على أن الجا هل لا يعذر إذا كان بين العلماء فمن حج أو اعتمر فكان المنبغي عليه أن يسأل عن صفة الحج والعمرة فكونه يقصر في السؤال عن صفة الحج والعمرة ثم يقع في الإخلال بالواجبات وارتكاب المحظورات فإن هذا الإخلال بتقصير فيلزم بعاقبة تقصيره ولا يعذر فصورتة في الظاهر تقتضي عذره ولكنه في الحقيقة غير معذور كهؤلاء الصحابة لأنهم في الظاهر معذورون بسبب عدم الرؤية للمحل وفي الباطن غير معذورين لكونهم لم يتعاطوا أسباب المحافظة فكل من ضيع حقوق الله وارتكب محارم الله مفرطاً مضيعاً فإنه يضمن .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٦٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٦٠٢