وقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( من النار)) : فيه إطلاق للعقوبة فيحتمل أن تصيبها النار من كونه تصيبه النار بغض النظر عن كون ذلك العذاب مختصاً بالعقب أو شاملاً لكل البدن .
وقد أخذ العلماء من هذا الحديث دليلاً على مسألة مشهورة وهى :
هل يجب تعميم الرجلين بالغسل أو لا يجب..؟؟
فقال أهل السنة والجماعة- رحمة الله عليهم - إن الله فرض على المكلف أن يغسل الرجلين.
واحتجوا بقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾(1) قالوا فيجب عليه غسل الرجلين ؛ لأن الله-- سبحانه وتعالى -- فرض عليه الغسل ، وقال بعض أهل الظاهر إنه يجب عليه الغسل والمسح ، أما الغسل فلظاهر قوله -سبحانه-:﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ وأما المسح فلظاهر الآية بقراءة الجر ، وأما الغسل فلقراءة النصب ولفعل النبي-- صلى الله عليه وسلم --.
والصحيح ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من وجوب غسل الرجلين خلافاً لمن خالف من أهل الظاهر ، وكذلك الشيعة الإمامية الذين يقولون بوجوب مسح الرجلين لا بوجوب غسلهما ، ولذلك قال العلماء-رحمهم الله-إن الواجب غسل الرجلين ، وأما مسح الرجلين فهو مذهب أهل البدع ممن لا يعتد بخلافه وهذا هو الصحيح أي أن الفرض غسل الرجلين والمسح لا يجزي ، أما الدليل على وجوب غسل الرجلين فلأن الله -- سبحانه وتعالى -- قال :﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ أي اغسلوا أرجلكم إلى الكعبين .
أما الدليل الثاني فحديث عمرو بن عبسة-- رضي الله عنه - وأرضاه- أن -- صلى الله عليه وسلم --قال:(( ثم يغسل رجليه كما أمر الله )) فدل على أن الرجلين تغسل و لاتمسح.
(1) / المائدة ، آية : 6 .