تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله -عليه الصلاة والسلام -:((ويل للأعقاب)) : ليس المراد به كل الأعقاب ؛ ولكن المراد به أعقاب مخصوصة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قصد الأعقاب التي لم تغسل في الوضوء وهذا يدلنا على أن النصوص قد ترد في كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم --بألفاظ عامة ويراد بها الخصوص ولذلك يختص هذا الحكم بالأعقاب التي لا يغسلها صاحبها في الوضوء وفي حكم الوضوء الغسل من الجنابة .

وقوله- عليه الصلاة والسلام-:((ويل للأعقاب من النار)) : معجزة من معجزاته-- صلى الله عليه وسلم --حيث أخبر عن أمر من أمور الآخرة وأن الله-- سبحانه وتعالى -- يعذب المقصر في وضوئه ويكون العذاب في المكان الذي قصر فيه ، ومن هنا أخذ العلماء-رحمهم الله -أن العقوبة في الآخرة قد تكون بحسب الإخلال من المكلف ، ومن هنا قوله -عليه الصلاة والسلام-:(( ما أسفل الكعبين ففي النار)) لأن الذي يسبل إزاره قد عصى الله ورسوله بإرخاء الإزار فحينئذ كانت المعصية بستر ذلك المحل فعذبه الله-- عز وجل -- بذلك ومن قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾(1) فأخبر الله-- عز وجل -- أن هذا الطعام الذي تلذذوا به في الدنيا وأن هذا المال الذي ارتفقوا به في الدنيا سيعود عليهم بالعذاب وتكون الأعضاء التي تمتعوا بها من طعمة الحرام تكون عرضة للعذاب ، ومنه قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( الذي يشرب في انية الذهب إنما يجرجر في بطنه نارجهنم)) فهذا يدل على شدة الوعيد في كون المكلف يعصي الله -- عز وجل -- بالفعل ، ومن هنا قال العلماء : لا يؤمن أن يعذب الإنسان بما أتى من حدود الله ومحارمه بأعضائه .

(1) / النساء ، آية :10.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٩٩