هذا الحديث الشريف اشتمل على الوعيد الشديد لمن أخل بأعضاء الوضوء وقد ذكر النبي-- صلى الله عليه وسلم --الأعقاب وخصها بهذا الوعيد ؛ والسبب في ذلك أنه-عليه الصلاة والسلام-مر بأصحابه ورأى أعقاباً تلوح لم يصبها الماء وهم يتوضئون .
فقال-عليه الصلاة والسلام-:((ويل للأعقاب من النار)) : والويل في لغة العرب هو الهلاك والحزن والعذاب يقولون ويل لفلان إذا كان في مهلكة أو أصابه العذاب ويطلق الويل ويراد به الإشفاء على الهلكة بمعنى أن يكون الإنسان قد أشفي على هلاك ونحو ذلك كأن تقول لرجل ويلك من النار إذا كان قريباً من نار أو ويلك من الحفرة إذا كان يوشك أن يسقط فيها ، ولذلك قالوا إن الويل في لغة العرب يطلق بهذين المعنيين ، وقال بعض العلماء : إنه لا يطلق إلا بالمعنى الأول .
وأما المعنى الثاني : وهو خوف الوقوع في العذاب والهلاك فالعرب تقول ويحك ولا تقول ويلك ، وقال سيبويه ويل لمن كان يستحق العذاب وويح لمن لا يستحق العذاب فتقول لمن يستحق العذاب ويلك من النار ، وتقول لمن لا يستحق العقوبة ويحك من كذا وكذا ، ومنه قوله -عليه الصلاة والسلام- في عمار بن ياسر : (( ويح بن سمية )) والمراد بذلك كونه يصيبه عذاباً على وجه الظلم لاعلى وجه العدل فالويح لمن لا يستحق والويل لمن يستحق وقد ورد في الحديث عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --:(( إنه وادٍ في جهنم لو سُيرت فيه جبال الدنيا لذابت من حره )) وجاء عن عبد الله بن مسعود ما يدل على ذلك والحديث رواه ابن حبان ومال الحافظ بن حجر إلى التفسير بالويل بهذا المعنى أي أنه واد في جهنم .
وفسروا به قوله -- سبحانه وتعالى --:﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾(1) وقوله -- سبحانه وتعالى --:﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾(2) كل ذلك قالوا بمعنى دخول النار- نسأل الله السلامة والعافية- .
(1) / الهمزة ، آية : 1.
(2) / المطففين ، آية : 1.