تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الحديث الثاني : فقد ضعفه-رحمه الله- لرواية بن لهيعة له وهذان الحديثان قد دلا على مشروعية دلك أصابع اليدين والرجلين وقد تقدمت المباحث والمسائل المتعلقة بذلك الأصابع وبينّا مشروعية ذلك ووجوبه إذا افتقر وصول الماء إلى القدمين واليدين إلى تخليل الأصابع وقد احتج فقهاء المالكية -رحمهم الله-بهذا الحديث على وجوب دلك أعضاء الوضوء ، وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر بالدلك قالوا : فلما أمر بالدلك فليس ذلك إلا لكونه واجباً ، ومن هنا قالوا يجب على من توضأ أن يدلك أعضاء الوضوء فإذا غسل وجهه دلك وجهه بيديه وإذا غسل يديه فإنه يدلك كل يد باليد الأخرى .

وذهب جمهور العلماء-رحمهم الله-إلى التفصيل ، فقالوا : إذا كان وصول الماء إلى الأعضاء يفتقر إلى الدلك وجب الدلك .

وأما إذا أمكنه أن يصب الماء على أعضاء الوضوء دون حاجة إلى الدلك فإن الدلك ليس بواجب عليه.

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور ؛ لأن الله-- سبحانه وتعالى -- أمرنا بالغسل ومن صب الماء على وجهه وكذلك على يديه ورجليه فقد غسل ، ومن هنا يتحقق ما أمر الله -- عز وجل -- به ولا حاجة إلى الدلك إلا عند وجود الضرورة لكون الماء قليلاً ونحو ذلك فإذا كان الماء قليلاً فإنه يشرع الدلك لإيصال الماء من باب ما لا يتم الواجب إلا به ، وحينئذ يكون وجوب الدلك تبعاً لا أصلاً .

يقول المصنف - رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ-- صلى الله عليه وسلم -- قَالَ:(( وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ )) .

الشرح:

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٩٧