تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما تشبيكه -عليه الصلاة والسلام -فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة -- رضي الله عنه -- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- صلى إحدى صلاتي العشى ، إما الظهر ، وإما العصر ، قال فصلى ركعتين ثم قام إلى الجذع واستند إليه وشبك بين أصابعه كالغضبان فهاب الصحابة أن يكلموه ، وجه الدلالة أنه شبك بين أصابعه -صلوات الله وسلامه عليه - وقد أجيب عن هذا الحديث بأن النهي عن التشبيك إنما ورد قبل الصلاة وفي حال الصلاة وأما بعد الإنتهاء من الصلاة فإنه لا يشمله النهي فلو قال قائل إن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قد سلم من ركعتين ، وبقيت له الركعتان فيكون تشبيكه أثناء الصلاة رُد بأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- شبك لكونه ظاناً بأن الصلاة انتهت ، ولذلك لما قال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ قال:(( ما قصرت ولا نسيت )) وفي رواية (( ما كان شيء من ذلك )).

إذن فقد شبك على ظنه بتمام الصلاة ، وبناءً على ذلك اختلف مورد النصين فالنهى الوارد في السنن عن تشبيك اليدين إنما هو بعد خروجك من البيت عامداً إلى المسجد من ذلك الحين إلى أن تفرغ من صلاتك لا تشبك لما فيه من مشابهة اليهود في عبادتهم ، وبناءً على ذلك فإذا انتهت الصلاة جاز لك أن تشبك على حديث أبي هريرة في الصحيحين والقاعدة في الأصول : " أنه لا يحكم بتعارض النصين إلا إذا استويا دلالة وثبوتاً ومحلاً "فإذا استويا محلاً بأن يكون مورد النصين واحداً وهنا مورد النصين مختلف فالذي نهى عنه -عليه الصلاة والسلام -إنما هو قبل فعل الصلاة ، وأثنائها ، وما ورد عنه من الفعل إنما وقع بعد انتهاء الصلاة ، فاختلف الموردان ، وبناءً على ذلك حُكم بعدم تعارض النصيين ، والله تعالى أعلم.

السؤال السادس :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٥٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٥٨٩